مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

34

تفسير مقتنيات الدرر

الرجال في الهجرة ولا يذكر النساء فنزل قوله : « أَنِّي لا أُضِيعُ ) * ، إلى آخره » . * ( [ فَالَّذِينَ هاجَرُوا ] ) * تفصيل لأعمال العاملين منهم وما أعدّ لهم من الثواب ، فالَّذين هاجروا من أوطانهم فارّين إلى اللَّه بدينهم * ( [ وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ ] ) * واضطرّوا إلى الخروج بإيذاء المشركين إيّاهم واختاروا المهاجرة من أوطانهم في خدمة الرسول * ( [ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي ] ) * في دين الحقّ بسبب إيمانهم باللَّه فتحمّلوا الأذى لأجل الدين . قال البلخيّ : نزلت الآية وما قبلها في المهاجرين معه صلى اللَّه عليه وآله والمتّبعين له ثمّ هي في جميع من سلك سبيلهم إلى يوم القيامة * ( [ وَقاتَلُوا ] ) * في سبيل اللَّه * ( [ وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ] ) * أي لأمحق بها عنهم ذنوبهم وأتفضّل عليهم بعفوي . * ( [ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ثَواباً ] ) * « الثواب » في الأصل اسم لما يثاب به كالعطاء اسم لما يعطى إلَّا أنّه قد يوضع موضع المصدر فهو مصدر مؤكّد بمعنى الإثابة أي لأثيبنّهم بذلك إثابة كائنة * ( [ مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ ] ) * قصد بتوصيفه به تعظيم شأن الثواب فإنّ السلطان العظيم الشأن إذا قال لعبده : البسك خلعة من عندي ، دلّ ذلك على كون تلك الخلعة في غاية الشرف * ( [ وَاللَّه ُ عِنْدَه ُ حُسْنُ الثَّوابِ ] ) * والجزاء على الطاعات وهو نعيم الجنّة الباقية . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 196 إلى 197 ] لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ( 196 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 197 ) قيل : الخطاب للنبيّ والمراد امّته ، أو الخطاب لكلّ من بلغه هذا الخطاب فمعناه : لا يغرّنّك أيّها السامع تقلَّب الَّذين كفروا في البلاد . نزلت في مشركي مكّة كانوا يتّجرون ويتنعّمون فقال بعض المؤمنين : إنّ أعداء اللَّه فيما نرى من الخير وقد هلكنا الجوع والجهد ، فنزلت الآية والمراد من التقلَّب في البلاد تصرّفهم في التجارات والمكاسب أي لا يغرّنّكم أمنهم على أنفسهم وتصرّفهم في البلدان وأنتم معاشر المؤمنين خائفون محصورون فإنّ ذلك لا يبقى إلَّا مدّة قليلة ثمّ ينتقلون إلى أشدّ العذاب . * ( [ مَتاعٌ قَلِيلٌ ] ) * أي ذلك التقلَّب متاع قليل لا قدر له في جنب ما أعدّ اللَّه للمؤمنين