مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

30

تفسير مقتنيات الدرر

والسقيم جالسا وعلى جنبيه مضطجعا فسمّي الصلاة ذكرا رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره . * ( [ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] ) * أي ومن صفة اولي الألباب أن يعتبروا في خلقهما قال صلى اللَّه عليه وآله : تفكّروا في الخلق ولا تفكّروا في الخالق . وإنّما نهى التفكّر في الخالق لأنّ معرفة حقيقة الخالق غير ممكنة ، ولمّا كان الإنسان مركّبا من النفس والبدن كانت العبوديّة للبدن بقوله : « الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه َ » فإنّ ذلك باستعمال الجوارح والأعضاء وأشار بعبوديّة النفس بقوله : « وَيَتَفَكَّرُونَ » . قال الحقّيّ في روح البيان : وعن عطاء بن أبي رياح قال : دخلت مع ابن عمر وعبيد اللَّه بن عمر على عائشة فسلَّمت عليها فقالت : من هؤلاء ؟ فقلت : عبيد اللَّه بن عمر فقالت : مرحبا بك مالك لا تزورنا ؟ فقال عبيد اللَّه : زر غبّا تزدد حبّا . قال ابن عمر : دعونا من هذا ، حدّثينا بأعجب ما رأيت من رسول اللَّه فبكت فقالت : كلّ أمره عجيب أتاني في ليلتي فدخل في فراشي فقال : يا عائشة أتاذنين لي أن أتعبّد لربّي فقلت : واللَّه إنّي لا حبّ قربك وهواك قد أذنت لك فقام إلى قربة ماء فتوضّأ منها ثمّ قال : فبكى وهو قائم حتّى بلغ الدموع حقويه حتّى اتّكأ على شقّه الأيمن ووضع يده اليمنى تحت خدّه الأيمن فبكى حتّى أدرّت الدمرع وبلغت الأرض ثمّ أتاه بلال بعد ما أذن للفجر فلمّا رآه يبكي قال : لم تبكي يا رسول اللَّه وقد غفر اللَّه لك ما تقدّم وما تأخّر من ذنبك ؟ قال : يا بلال أفلا أكون عبدا شكورا وما لي لا أبكي وقد أنزلت عليّ الليلة « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ ) * - إلى قوله - * ( فَقِنا عَذابَ النَّارِ » ويل لمن قرأها ولم يتفكّر فيها ، انتهى . وفي الحديث : تفكّر ساعة خير من عبادة ستّين سنة . ووجه التفضيل أنّ التفكّر عمل القلب والعبادة عمل الجوارح . والقلب أشرف الجوارح فكان عمل القلب أشرف من عمل الجوارح . * ( [ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا ] ) * معنى يتفكّرون في صنعه ويقولون : ربّنا ما خلقت السماوات والأرض عبثا ضائعا عن الحكمة خاليا عن المصلحة بل منتظما لمصالح عظيمة من جملتها أن تكون مدارا لمعايش العباد ومنارا وآثارا إلى معرفة أحوال المبدء والمعاد .