مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

31

تفسير مقتنيات الدرر

وتذكير الضمير باعتبار تعلَّق الخلق لهما في معنى المخلوق . * ( [ سُبْحانَكَ ] ) * ننزّهك عمّالا يليق بك من الأمور الَّتي من جملتها خلق مالا حكمة فيه * ( [ فَقِنا عَذابَ النَّارِ ] ) * أي من عذاب النار الَّذي جزاء الَّذين لا يعرفون خالقهم . وفائدة الفاء الدلالة علي أنّ علمهم بما لأجله خلقت السماوات والأرض حملهم على الاستعاذة من عذابه فينبغي للإنسان دائما أن يتولَّى الذكر باللسان والتفكّر بالقلب والمعرفة بالروح وذكر اللسان يوصل صاحبه إلى ذكر القلب وهو التفكّر في قدرة اللَّه والتفكّر في القلب في قدرة اللَّه يوصل إلى مقام الكمال في المعرفة للروح فيخلَّص من ظلمة الجهل ويتنوّر بنور المعرفة ولذا قيل : معنى « لا إله إلَّا اللَّه » للعوامّ : لا معبود إلَّا اللَّه ، وللخواصّ : لا محبوب ولا مقصود إلَّا اللَّه . ومراتب العبوديّة والمعرفة تنقسم إلى قشر ولبّ ولبّ لبّ وتمثيل ذلك بالجوز فإنّ له قشرا وله لبّ وللَّبّ دهن وهو لبّ اللبّ فالمرتبة الأولى من العبوديّة أن يقول الإنسان « لا إله إلَّا اللَّه » وقلبه غافل عنه وهو القشر ، والثانية أن يصدّق قلبه بمعناه وهو اعتقاد وو عمل وهو اللبّ ، والثالثة أن يشاهد ذلك بواسطة نور إلهيّ ويرى الأشياء صادرة من الواحد القهّار ولا يختار لنفسه رضى غير رضى اللَّه وهذا المقام لبّ اللبّ كالدهن في الجوز وهو المراد بقوله : « أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّه ُ صَدْرَه ُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّه ِ » « 1 » . * ( [ رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَه ُ ] ) * غاية الإخزاء ، والمراد طلب الخلق الوقاية من عذابه تعالى وتهويل المستعاذ منه * ( [ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ] ) * وجمع الأنصار بالنظر إلى جمع الظالمين أي وما لظالم من الظالمين نصير من الأنصار ينصر بالمدافعة والقهر فليس في الآية دلالة على نفي الشفاعة لأنّها مسألة بطريق اللين . * ( [ رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلإِيمانِ ] ) * والمراد به الرسول فإنّه ينادي ويدعو إلى الإيمان وهو قول الأكثرين والدليل عليه قوله : « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ » « 2 » « وَداعِياً إِلَى اللَّه ِ بِإِذْنِه ِ » « 3 » وقيل ، إنّ المنادي هو القرآن كما حكى عن مؤمني الجنّ قوله : « إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً . يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِه ِ » « 4 » وهذا وإن كان مجازا إلَّا أنّه مجاز

--> ( 1 ) الزمر : 22 . ( 2 ) النحل : 125 . ( 3 ) الأحزاب : 46 . ( 4 ) الجن : 1 - 2 .