مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
22
تفسير مقتنيات الدرر
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 183 ] الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه َ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُه ُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 183 ) . هذه شبهة للكفّار في طعن نبوّته صلى اللَّه عليه وآله وتقريرها : أنّهم قالوا : * ( [ إِنَّ اللَّه َ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُه ُ النَّارُ ] ) * وأنت يا محمّد ما فعلت ذلك فوجب أن لا تكون من الأنبياء . قال ابن عبّاس : نزلت الآية في كعب بن الأشرف وكعب بن أسيد ومالك بن الصيف ووهب بن يهودا وزيد بن التابوت وفنحاص وغيرهم أتوا رسول اللَّه فقالوا : تزعم أنّك رسول اللَّه وأنّه تعالى أنزل عليك كتابا وقد عهد اللَّه إلينا في التوراة « أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُه ُ النَّارُ » ويكون لها دويّ خفيف ينزل من السماء فإن جئتنا بهذا صدّقناك ، فنزلت الآية . قال عطاء : كانت بنو إسرائيل يذبّحون للَّه فيأخذون الشروب وأطائب اللحم فيضعونها في وسط بيت والسقف مكشوف فيقوم النبيّ في البيت ويناجي ربّه وبنو إسرائيل خارجون واقفون حول البيت فتنزل نار بيضاء لها دويّ خفيف ولا دخان لها فتأكل ذلك القربان . وهذا الاقتراح منهم غلط وعناد لأنّ أكل النار القربان لم يوجب الإيمان إلَّا لكونه معجزة فهو وسائر المعجزات سواء وذلك لأنّ اليهود ادّعوا أنّ اللَّه قال في التوراة : من جاءكم يزعم أنّه نبيّ فلا تصدّقوه حتّى يأتيكم بقربان تأكله النار . قال الرازيّ : وللعلماء في هذا الادّعاء قولان : الأوّل : وهو قول السدّيّ : أنّ هذا الكلام جاء في التوراة ولكنّه مع شرط وذلك أنّه تعالى قال في التوراة : من جاءكم يزعم أنّه نبيّ فلا تصدّقوه حتّى يأتيكم بقربان تأكله النار إلَّا المسيح ومحمّدا فإنّهما إذا أتيا فآمنوا بهما فإنّهما يأتيان بغير قربان تأكله النار . والقول الثاني : أنّ هذا الكلام كذب على التوراة لأنّه لو كان ذلك حقّا لكانت معجزات كلّ الأنبياء هذا القربان ومعلوم أنّه ما كان الأمر كذلك فإنّ معجزات موسى عند فرعون كانت أشياء سوى هذا القربان .