مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

21

تفسير مقتنيات الدرر

الطعن في نبوّة محمّد صلى اللَّه عليه وآله . والمعنى : لو صدق محمّد في أنّ الإله يطلب المال من عبيده لكان فقيرا ولمّا كان ذلك محالا ثبت أنّه كاذب . وبالجملة فلو كان القائل بهذا الكلام فنحاص فوجه الجمع رضى الباقين بذلك . المعنى : أدرك سبحانه وعلم قول القائلين * ( [ إِنَّ اللَّه َ فَقِيرٌ ] ) * أي ذو حاجة لأنّه يستقرض منّ * ( [ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ ] ) * عن الحاجة وإنّما قالوه تلبيسا على عوامّهم ، وقيل : معناه أنّ اللَّه فقير لأنّه يضيّق علينا الرزق ونحن أغنياء لأنّا نوسّع الرزق على أهالينا . * ( [ سَنَكْتُبُ ما قالُوا ] ) * أي سنكتب قولهم في صحائف الحفظة ولا نهمله ، والسين للتأكيد أي لن يفوتنا أبدا تدوينه وإثباته كيف لا وهو كفر باللَّه واستهزاء بالقرآن العظيم والرسول الكريم ؟ * ( [ وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِياءَ ] ) * أي سنكتب قتلهم الأنبياء والمراد أسلافهم وهم راضون بفعل آبائهم إذ لم ينهوهم . وفي العطف إيذان بأنّهما في العظم أخوان . وفي الآية دلالة على أنّ الرضا بفعل القبيح يجري مجراه في عظم الجرم لأنّ اليهود الَّذين وصفوا بقتل الأنبياء لم يتولَّوا ذلك بأنفسهم وإنّما ذمّوا بذلك لأنّهم بمنزلة من تولَّى في عظم الإثم * ( [ بِغَيْرِ حَقٍّ ] ) * متعلَّق بمحذوف وقع حالا من « قتلهم » أي كائنا بغير حقّ وجرم في اعتقاداتهم وفي نفس الأمر . * ( [ وَنَقُولُ ] ) * عند الموت أو عند الحشر أو عند قراءة الكتب * ( [ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ] ) * نقول : ذوقوا عذاب المحرق كما أذقتم المرسلين الغصص . * ( [ ذلِكَ ] ) * إشارة إلى العذاب المذكور * ( [ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ] ) * بسبب ما اقترفتموه من قتل الأنبياء والتفوّه بمثل تلك العظيمة ، والتعبير عن الأنفس « بالأيدي » لأنّ أكثر الأعمال يزاول ويداوم بهنّ فاستعمل على التغليب . * ( [ وَأَنَّ اللَّه َ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ] ) * وإنّما ذكر لفظ « الظلَّام » وهو للتكثير تأكيدا لنفي مطلق الظلم .