مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

20

تفسير مقتنيات الدرر

* ( [ وَلِلَّه ِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] ) * أي ما يتوارثه أهلهما من مال وغيره من الرسالات الَّتي يتوارثها أهل السماوات فما لهم يبخلون عليه بملكه أو المعنى أنّه يرث منهم ما يمسكونه عند هلاكهم * ( [ وَاللَّه ُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ] ) * من المنع والإعطاء فيجازيكم بحسبه . قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله حصّنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة واستقبلوا البلايا بالدعاء قال صلى اللَّه عليه وآله : لا صلاة لمن لا زكاة له . روي أنّ موسى عليه السّلام مرّ برجل وهو يصلَّي مع حضور القلب وخشوع فقال : يا ربّ ما أحسن صلاته ، فقال اللَّه : لو صلَّى في كلّ يوم وليلة ألف ركعة وأعتق ألف رقبة وصلَّى على ألف جنازة وحجّ ألف حجّة وغزا ألف غزوة لم ينفعه حتّى يؤدّي زكاة ماله . وقال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : ملعون مال لا يزكّى كلّ عام ، وملعون بدن لا يبتلي في كلّ أربعين ليلة ، ومن البلاء النكبة والعثرة والمرضة والخدشة واختلاج العين فما فوق ذلك . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 181 إلى 182 ] لَقَدْ سَمِعَ اللَّه ُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه َ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 181 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّه َ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 182 ) وجه النظم : قال الطبرسيّ : لمّا نزلت « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّه َ قَرْضاً حَسَناً » « 1 » قالت اليهود : إنّ اللَّه فقير يستقرض منّا ونحن أغنياء . وقائله حييّ بن أخطب وقيل : كتب النبيّ صلى اللَّه عليه وآله مع أبي بكر إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وأن يقرضوا اللَّه قرضا حسنا فدخل أبو بكر بيت مدارستهم فوجد ناسا كثيرا منهم اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له : فنحاص بن عازورا ، فدعاهم إلى الإسلام والصلاة فقال فنحاص : إن كان ما تقول حقّا فإنّ اللَّه إذن لفقير ونحن أغنياء ، ولو كان غنيّا لما استقرضنا أموالنا فغضب أبو بكر وضرب وجهه فنزلت الآية . قال الرازيّ في المفاتيح : إنّه يبعد من العاقل أن يقول : « إنّ اللَّه فقير ونحن أغنياء » وقد صدر هذا الكلام منهم فإمّا أن ذكروه على سبيل الاستهزاء والسخريّة على سبيل

--> ( 1 ) البقرة : 245 .