مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
19
تفسير مقتنيات الدرر
وروي عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أنّه قال : ما من رجل لا يؤدّي الزكاة إلَّا جعل في عنقه شجاع يوم القيامة ثمّ تلا هذه الآية وقال : ما من ذي رحم يأتي رحمه يسأله من فضل ما أعطاه اللَّه إيّاه فيبخل به عنه إلَّا أخرج اللَّه له من جهنّم شجاعا يتلمّظ بلسانه حتّى يطوّقه وتلا هذه الآية . وقيل : معنى الآية : يجعل في عنقه يوم القيامة طوق من نار . وقال ابن عبّاس : يجعل الزكاة في عنقهم كهيئة الطوق شجاعا ذا زبيبتين يلدغ بهما خدّيه ويقول : أنا الزكاة الَّتي بخلت في الدنيا بي . وقيل : المعنى سيكلَّفون ما بخلوا به يوم القيامة أن يؤتوا به فيكون ذلك توبيخا وتشديدا لعذابهم . ولكنّ الصحيح حمل الكلام على الحقيقة لأنّ الروايات وردت بها كما في رواية أخرى : يجعل ما بخل به من الزكاة حيّة يطوّقها في عنقه يوم القيامة تنهشه من قرنه إلى قدميه وتنقّر رأسه ويقول : أنا مالك . وفي حديث أخرى قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : ما من رجل يكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدّي حقّها إلَّا اتي بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنها تطأه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلَّما جازت اخراها ردّت عليه أولاها حتّى يقضى بين الناس . قال أبو حامد : مانع زكاة الإبل يحمل بعيرا على كاهله ، له رغاء وثقل يعدل الجبل العظيم ، ومانع زكاة البقر يحمل ثورا على كاهله له خوار وثقل يعدل الجبل العظيم ، ومانع زكاة الغنم يحمل شاة لها ثغاء وثقل يعدل الجبل العظيم ، والرغاء والخوار والثغاء كالرعد القاصف ومانع الزكاة من الزرع يحمل على كاهله أعدالا قد ملئت من الجنس الَّذي كان يبخل به برّا كان أو شعيرا أثقل ما يكون ، ينادي تحته بالويل والثبور . وقال : مانع زكاة المال يحمل شجاعا أقرع له زبيبتان وذنبه قد انساب في منخريه واستدار بجيده وثقل على كاهله كأنّه طوق بكلّ رحى في الأرض وتقول الملائكة : هذا ما بخلتم به .