مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
18
تفسير مقتنيات الدرر
مالك وإنّك ما دمت قابضا على رأس مالك قادر على طلب الربح فإنّ الموتى يتمنّون أن يؤذن لهم بأن يصلَّوا ركعتين أو يقولوا مرّة : « لا إِله َ إِلَّا اللَّه ُ » أو يسبّحوا مرّة فلا يؤذن لهم ويتعجّبون من الأحياء كيف يضيّعون أيّامهم في الغفلة . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 180 ] وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّه ُ مِنْ فَضْلِه ِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِه ِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّه ِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَاللَّه ُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 180 ) . لمّا بالغ في التحريص على بذل النفس في الجهاد في الآيات المتقدّمة شرع في التحريص على بذل المال وبيّن الوعيد الشديد لمن يبخل يبذل المال المقرّر إنفاقه في سبيله . قرأ حمزة بالياء والباقون بالباء قال الزجّاج : على الخطاب معنى الآية : ولا تحسبنّ بخل الَّذين يبخلون خيرا لهم ، فحذف المضاف لدلالة « يبخلون » عليه ، وأمّا من قرأ بالياء المنقّطة من تحت أي لا يحسبنّ ضمير رسول اللَّه أو ضمير أحد بخل الَّذين يبخلون خيرا لهم ، أو يكون فاعل « يحسبنّ » كلمة « الَّذِينَ يَبْخَلُونَ » فيكون المفعول محذوفا وتقديره : * ( [ وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّه ُ مِنْ فَضْلِه ِ ] ) * بخلهم « هُوَ خَيْراً لَهُمْ » فحاصل المعنى : لا يحسبنّ البخلاء * ( [ هُوَ ] ) * أي البخل * ( [ خَيْراً لَهُمْ ] ) * من إنفاقهم و « خيرا » مفعول ثان ليحسبنّ * ( [ بَلْ هُوَ ] ) * أي البخل * ( [ شَرٌّ لَهُمْ ] ) * لاستجلاب العقاب عليهم * ( [ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِه ِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ] ) * بيان لقوله : « هُوَ شَرٌّ لَهُمْ » أي سيلزمون وبال ما بخلوا به إلزام الطوق . اختلف في معناه فقيل : الكلام من قبيل الاستعارة التمثيليّة شبّه لزوم وبال البخل وإثمه بهم بلزوم طوق الحمامة بها في عدم زوال الطوق عنها فعبّر عن لزوم الوبال بهم بالتطويق . وهذا المعنى يحتاج إلى تمحّل المجاز وخروج من الحقيقة ولا حاجة لنا به على أنّ هذا المعنى مخالف لأخبار كثيرة عن أئمّتنا عليهم السّلام . والمعنى الصحيح هو أن يجعل ما بخل به طوقا على عنق البخيل حقيقة وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام وهو قول ابن مسعود وابن عبّاس والسدّيّ والشعبيّ وجماعة .