مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

91

تفسير مقتنيات الدرر

* ( [ حَذَرَ الْمَوْتِ ] ) * أي من خوف الموت * ( [ فَقالَ لَهُمُ اللَّه ُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ ] ) * قيل في معناه قولان : أحدهما أنّ معناه فأماتهم اللَّه مثل قولهم : قلت برأسي كذا يعني أمرت وأشرت كذا . وقيل معناه : بقول سمعته الملائكة لضرب من العبرة والحكمة ثمّ أحياهم اللَّه بدعاء نبيّهم حزقيل أو شمعون . قيل : إنّ اسم القرية الَّتي خرجوا منها هربا من وبائها دواوردان وقيل : واسط . قال الكلبيّ وجماعة من أهل التفسير : إنّ ملكا من ملوك بني إسرائيل أمرهم أن يخرجوا إلى قتال عدوّهم فخرجوا وعسكروا ثمّ كرهوا الموت فاعتذروا وقالوا : إنّ الأرض الَّتي يأتيها الوباء فلا نأتيها حتّى ينقطع منها الوباء وكان بها الوباء فأرسل اللَّه عليهم الموت فلمّا رأوا أنّ الموت كثر فيهم أيضا خرجوا من ديارهم فرارا من الموت حتّى نزلوا واديا بين جبلين ناداهم ملك من أسفل الوادي وملك آخر من أعلاه أن موتوا فماتوا جميعا من غير علَّة بأمر اللَّه وماتت دوابّهم كموت رجل واحد فلمّا مرّ عليهم حزقيل وجعل يتفكّر فيهم متعجّبا فأوحى اللَّه تعالى : يا حزقيل تريد أن أراك آية وأراك كيف أحي الموتى ؟ قال : نعم ، فأحياهم اللَّه . وقيل : إنّهم كانوا قوم حزقيل فأحياهم اللَّه بعد ثمانية أيّام وذلك أنّه لمّا أصابتهم الموتة خرج حزقيل في طلبهم فوجدهم موتى فبكى ثمّ قال : يا ربّ كنت في قوم يحمدونك ويقدّسونك ويسبّحونك فبقيت وحيدا لا قوم لي فأوحى اللَّه إليه قد جعلت حياتهم إليك فقال حزقيل : أحيوا بإذن اللَّه فعاشوا . قال الباقر عليه السّلام : ردّهم اللَّه إلى الدنيا فسكنوا الدور وأكلوا الطعام ونكحوا النساء ومكثوا بذلك ما شاء اللَّه ثمّ ماتوا بآجالهم . * ( [ إِنَّ اللَّه َ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ] ) * بما أراهم من الآية العظيمة ليلتزموا سبيل الهدى ويجتنبوا طريق الردى * ( [ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ ] ) * باقون على الكفران وليسوا بشاكرين . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 244 ] وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 244 ) . اختلف في توجيه الخطاب فقيل : إنّه خطاب للذين جرى ذكرهم على تقدير في الكلام وقيل لهم : قاتلوا في سبيل اللَّه . وقيل : الخطاب لهذه الأمّة وهو معطوف على مقدّر تقديره : فأطيعوا وقاتلوا في سبيل اللَّه لإعلاء دينه متيقّنين أنّ الفرار من الموت غير مخلَّص وأنّ