مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
92
تفسير مقتنيات الدرر
القدر واقع فلا تحرموا إحدى النصرين : إمّا الفوز بالثواب وإمّا الموت في سبيل اللَّه . * ( [ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ] ) * يسمع مقالة السابقين إلى الجهاد من ترغيب الغير فيه ومقالة المتخلَّفين منه من تنفير الغير ، ويعلم أنّ خلف المتخلَّف لأيّ جهة وأنّ جهاد المجاهد لأيّ سبب . قوله : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 245 ] مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّه َ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَه ُ لَه ُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّه ُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ ( 245 ) . « القرض » في اللغة القطع وبه سمّي الدين قرضا لأنّه يقطع جزءا من المال بالإعطاء على أن يردّ المفترض مثله بدلا منه * ( [ مَنْ ذَا الَّذِي ] ) * استفهام للتحريص على التصدّق مبتدأ « ذا » إشارة إلى المفترض خبر أي من هذا . « الَّذي » صفة « ذا » أو بدل منه * ( [ يُقْرِضُ اللَّه َ ] ) * والمراد من إقراض اللَّه تقديم العمل الَّذي الَّذي يطلب به ثوابه * ( [ قَرْضاً ] ) * مصدر ليقرض بمعنى إقراض كقوله : « أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَباتاً » « 1 » * ( [ حَسَناً ] ) * أي مقرونا بطيب النفس والإخلاص يكون حلالا وقيل : القرض حسن المجاهدة والإنفاق في سبيل اللَّه قيل : من أنواع القرض قول الرجل : « سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر » . * ( [ فَيُضاعِفَه ُ لَه ُ ] ) * ويزيده على أصله حتّى يصير مثلين أو أكثر إلى ما شاء اللَّه * ( [ أَضْعافاً كَثِيرَةً ] ) * بيان لقطع الأوهام عن مبلغ الحساب أي لا يعلم قدره إلَّا اللَّه الواحد بسبعمائة . قال البيهقيّ : إنّ التضعيفات فضل من اللَّه يدّخرها للعبد فضلا منه . * ( [ وَاللَّه ُ يَقْبِضُ ] ) * يقتر على البعض * ( [ وَيَبْصُطُ ] ) * يوسّع على بعض أو يقتر تارة ويوسّع أخرى مبنيّ على المصالح فإذا علمتم أنّه تعالى هو القابض والباسط فلا تبخلوا عليه وأقرضوه قال الصادق عليه السّلام : لمّا نزلت « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه ُ خَيْرٌ مِنْها » « 2 » قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : يا ربّ زدني ، فنزلت « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه ُ عَشْرُ أَمْثالِها » « 3 » فقال رسول اللَّه : ربّ زدني فأنزل اللَّه : « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّه َ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَه ُ لَه ُ أَضْعافاً كَثِيرَةً » والكثير عند اللَّه لا يحصى . * ( [ وَإِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ ] ) * تأكيد للجزاء فرجوعكم إلى اللَّه فيجازيكم بأحسن الجزاء . قال الكلبيّ في سبب نزول هذه الآية : إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : من تصدّق بصدقة فله
--> ( 1 ) نوح : 16 . ( 2 ) النمل : 91 . ( 3 ) الانعام : 161 .