مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

90

تفسير مقتنيات الدرر

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 243 ] أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّه ُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّه َ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 243 ) . لمّا ذكر اللَّه قوله : « يُبَيِّنُ اللَّه ُ لَكُمْ آياتِه ِ » ذكر آية من آياته فقال : * ( [ أَلَمْ تَرَ ] ) * أي ألم ينته علمك أيّها السامع * ( [ إِلَى ] ) * خبر هؤلاء * ( [ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ ] ) * نزل سماعهم القصّة منزلة رؤيتهم تنبيها على ظهورها وتحقّقها ومعنى الرؤية هاهنا رؤية القلب وهي بمعنى العلم وكلّ ما وقع في القرآن « ألم تر » ولم يعاينه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فهو بمعنى العلم وحاصله اعلم ذلك لأنّ همزة الاستفهام إذا دخلت على النفي أو على الاستفهام صار إيجابا وتقريرا . والَّذين خرجوا قيل : إنّهم قوم من بني إسرائيل فرّوا من الطاعون وقع بأرضهم وقيل : فرّوا من الجهاد وقد كتب عليهم عن الضحّاك ومقاتل واحتجّا بعقيب الآية بقوله : « وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ » وقيل : هم قوم حزقيل وهو ثالث خلفاء بني إسرائيل بعد موسى وذلك أنّ القيّم بأمر بني إسرائيل بعد موسى يوشع بن نون ثمّ كالب بن يوحنّا - أو يوفنّا - ثمّ حزقيل وقد كان يقال له : ابن العجوز وذلك أنّ امّه كانت عجوزا فسالت اللَّه الولد وقد كبرت وعقمت فوهبه اللَّه لها . وقيل : هو ذو الكفل وإنّما سمّي حزقيل ذو الكفل لأنّه كفل سبعين نبيّا نجاهم من القتل وقال لهم : اذهبوا فإنّي إن قتلت كان خيرا من أن تقتلوا جميعا فلمّا جاء اليهود وسألوا حزقيل عن الأنبياء السبعين قال : لهم ذهبوا ولا أدري أين هم ومنع اللَّه ذا الكفل من أذاهم . * ( [ وَهُمْ أُلُوفٌ ] ) * أجمع أهل التفسير بأنّ المراد « بألوف » كثرة العدد إلَّا ابن زيد فإنّه قال : معناه خرجوا مؤتلفي القلوب لم يخرجوا عن تباغض فجعله جمع الآلف مثل قاعد وقعود وشاهد وشهود . واختلف من قال : المراد به العدد الكثير فقيل : ثلاثة آلاف عن عطا . وقيل : ثمانية آلاف . وقيل : عشرة آلاف . وقيل : تسعة وثلاثين ألف . وقيل : أربعين ألف عن ابن عبّاس . وقيل : سبعين ألف والَّذي يقضي به الظاهر أنّهم كانوا أكثر من عشرة آلاف لأنّ بناء فعول للكثرة وهو ما زاد على العشرة وما نقص عنها يقال : فيه آلاف يقال : عشرة آلاف ولا يقال : عشرة ألوف .