مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
89
تفسير مقتنيات الدرر
ذلك وقيل : معنى الآية : لا جناح عليكم أن تزوّجن بعد انقضاء العدّة وعلى هذا فالمراد من قوله : « مِنْ مَعْرُوفٍ » التزويج والنكاح . * ( [ وَاللَّه ُ عَزِيزٌ ] ) * غالب على أمره يعاقب من خالفه * ( [ حَكِيمٌ ] ) * يراعى في أحكامه مصالح عباده [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 241 إلى 242 ] وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 241 ) كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّه ُ لَكُمْ آياتِه ِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 242 ) لمّا بيّن أحوال المعتدّات بيّن ما يجب لهنّ من المتعة واختلف فيه فقال سعيد بن جبير وأبو العالية والزهريّ : إنّ المراد بهذا المتاع المتعة وأنّ المتعة حسب ما ذكرت قبل هذا واجبة لكلّ مطلَّقة وقال أبو عليّ الجبّائيّ : المراد بها النفقة وهو المتاع المذكور في قوله : « مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ » وقال سعيد بن المسيّب : الآية منسوخة بقوله : « فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ » قال الطبرسيّ : وعندنا لا تجب المتعة إلَّا للمطلَّقة الَّتي لم يدخل بها ولم يفرض لها مهر فأمّا المدخول بها فلها مهر مثلها وإن لم يسمّ لها مهر وإن سمّي لها مهر فما سمّي لها وغير المدخول المفروض مهرها لها نصف المهر ولا متعة لها ولا بدّ من تخصيص هذه . وقال صاحب تفسير روح البيان : معنى الآية : وللمطلَّقات سواء كنّ مدخولا بهنّ أم لامتاع أي مطلق المتعة الشاملة للمستحبّة والواجبة فإن كانت المطلَّقة غير مدخولة وغير مفروضة الصداق وجبت المتعة لها وإن كانت غير ذلك يستحبّ لها ولفظ التمتّع المدلول عليه « بمتّعوهنّ » في الآية السابقة يحمل على الواجب وهذه في المستحبّ فلا منافاة في الآيتين . * ( [ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ] ) * أي متاع متلبّس بالمعروف شرعا وعادة ممّا ينبغي على من كان متّقيا . * ( [ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّه ُ لَكُمْ آياتِه ِ ] ) * أي كما يبيّن اللَّه لكم الأحكام والآداب الَّتي مضت ممّا تحتاجون إلى معرفتها في دينكم بيّن لكم هذه الأحكام فشبّه البيان الَّذي يأتي بالبيان الماضي * ( [ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ] ) * أي لكي تفهموا وتكمل عقولكم فإنّ العقل الغريزيّ يكمل بالعقل المكتسب وبرؤية الآيات .