مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
88
تفسير مقتنيات الدرر
يا موسى أربع ركعات يصلَّيها أحمد وأمّته وهي صلاة العشاء خير لهم من الدنيا وما فيها ويخرجون من الدنيا كيوم ولدتهم امّهاتهم . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 240 ] وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّه ُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 240 ) . أي يموتون يسمّي المشارف إلى الوفاة متوفّيا تسمية للشيء باسم ما يؤول إليه وقرينة المجاز امتناع الوصيّة بعد الوفاة * ( [ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً ] ) * أي يتركون نساء من بعدهم * ( [ وَصِيَّةً لأَزْواجِهِمْ ] ) * قرئ وصيّة بالنصب أي لوصوا وصيّة والقراءة على الرفع مبتدأ والظرف خبره وحسن الابتداء بالنكرة لأنّه موضع تخصيص كما في سلام عليكم فليوصوا وصيّة لهنّ أو المعنى وصيّة من اللَّه لأزواجهم أو عليهم وصيّة لهنّ * ( [ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ ] ) * يعني ما ينتفعن به حولا من النفقة وكان يحب على الَّذين يتوفّون أن يوصوا قبل الاحتضار لأزواجهم حولا بالنفقة والكسوة والسكنى . قيل : نزلت الآية في رجل من أهل الطائف يقال له حكيم بن الحارث هاجر إلى المدينة وله أولاد ومعه أبواه وامرأة ومات فأنزل اللَّه هذه الآية فأعطى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والديه وأولاده من ميراثه ولم يعط امرأته شيئا وأمرهم أن ينفقوا عليها من تركة زوجها حولا وكان عدّة الوفاة في بدو الإسلام حولا وكان يحرم على الوارث إخراجها من البيت قبل تمام الحول وكان نفقتها واجبة في مال زوجها ما لم تخرج ، ولم تكن لها ميراث فإن خرجت من بيت زوجها سقطت نفقتها وكان على الرجل أن يوصي بها فكان الحكم كذلك ثمّ نسخت بآية المواريث بعدو نسخ عدّة الحول بأربعة أشهر وعشر . * ( [ غَيْرَ إِخْراجٍ ] ) * أي لا يخرجن من بيوت الأزواج * ( [ فَإِنْ خَرَجْنَ ] ) * بأنفسهنّ قبل الحول من غير أن يخرجهنّ الورثة * ( [ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ] ) * يا معشر الأولياء * ( [ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ ] ) * واختلفوا في رفع الجناح قيل : لا جناح في قطع النفقة والمسكن عنهنّ إن خرجن قبل الحول وبطل الحقّ الَّذي لهنّ بالإقامة كان واجبا . وقيل : المعنى لا جناح عليكم في ترك منعهنّ من الخروج لأنّ مقامها سنة في البيت غير واجب لكن قد خيّرها اللَّه في