مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
86
تفسير مقتنيات الدرر
بعدها ركعتين بنى اللَّه له قصرا في الجنّة ومن صلَّى بعدها أربع ركعات غفر اللَّه له ذنب عشرين أو أربعين سنة . وقيل : إنّها صلاة العشاء الآخرة لأنّها بين صلاتين لا تقصران روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : من صلَّى العشاء الآخرة في جماعة كان كقيام نصف ليلة ومن صلَّى الفجر في جماعة كان كقيام ليلة . وقيل : صلاة العصر قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : الَّذي تفوته صلاة العصر فكأنّما وتر أهله وماله . وقيل : إنّها صلاة الصبح عن معاذ وابن عبّاس وجابر بن عبد اللَّه وعطا وعكرمة ومجاهد والشافعيّ قالوا : لأنّها بين صلاتي الليل وصلاتي النهار وبين الظلام والضياء وهي صلاة لا تجمع مع غيرها وهي منفردة بين مجتمعتين ويدلّ عليه قوله : « وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » « 1 » وفيه قول آخر : وهو أنّها إحدى الصلاة الخمس ولم يعيّنها وأخفاها في جملة الصلوات الخمس ليحافظوا على جميعها ولم يتركوا واحدة منها كما أخفى ليلة القدر واسمه الأعظم في الأسماء وساعة الإجابة في ساعات الجمعة وأخفى وقت الموت في الأوقات ليكون المكلَّف خائفا من الموت في كلّ الأوقات فيكون آتيا بالتوبة في كلّ الأوقات كما سئل زيد بن ثابت عن الصلاة الوسطى فقال : حافظ على الصلوات الخمس تصبها ، وكذلك سئل الربيع ابن خثيم عن صلاة الوسطى قال : حافظ على الكلّ تكن محافظا على الوسطى ثمّ قال للسائل : ولو علمتها بعينها لكنت محافظا عليها ومضيّعا لسائرهنّ . وقيل في تفسير الآية قول آخر وهو أنّ صلاة الوسطى مجموع صلوات الخمس لأنّها هي الوسطى من الطاعات حيث التفت وتقريره أنّ الإيمان بضع وسبعون درجة أعلاها شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه وأدناها إماطة الأذى عن طريق المسلمين مثلا والصلاة المكتوبة دون الإيمان وفوق إماطة الأذى فهي واسطة بين الطرفين . * ( [ وَقُومُوا لِلَّه ِ قانِتِينَ ] ) * أي كونوا ذاكرين له في القيام قال ابن عبّاس : معناه داعين والقنوت هو الدعاء في الصلاة في حال القيام وهو المرويّ عن الباقرين عليهما السّلام « 2 » . وقيل : معناه
--> ( 1 ) الإسراء : 78 . ( 2 ) الطبرسي مرسلا .