مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
81
تفسير مقتنيات الدرر
أولها مال يرغب الناس فيها فأذن للراغب أن يعرض ولا يصرّح بالخطبة في العدّة « والخطبة » بالكسر التماس النكاح وبالضمّ الكلام المشتمل على الوعظ يقال : خطب المرأة أي خاطبها في أمر النكاح وهذا الحكم لهنّ أي المعتدّات بالوفاة وأمّا النساء اللاتي لا تكون منكوحة الغير ولا معتدّة من طلاق رجعيّ فإنّ خطبتهنّ جائزة تصريحا إلَّا أن يخطبها رجل فيجاب بالرضى صريحا فههنا لا يجوز لغيره أن يخطبها وإن لم يوجد صريح الإجابة ولا صريح الرّد ففيه خلاف . ومثال التعريض مثل أن يقول للبخيل والممسك ما أقبح البخل ! وتقول للمرأة الَّتي تطلب نكاحها وهي في العدّة : إنّي أريد النكاح وإنّي أحب امرأة من صفتها كذا كذا فتذكر بعض الصفات الَّتي هي عليها . * ( [ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ] ) * أي أضمرتم وأبرزتم من نكاحهنّ * ( [ عَلِمَ اللَّه ُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ ] ) * برغبتكم فيهنّ خوفا منكم أن يسبقكم إليهنّ غيركم فأباح لكم ذلك * ( [ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا ] ) * فيه أقوال : أحدها أنّ معناه لا تواعدوهنّ في السرّ لأنّها أجنبيّة والمواعدة في السرّ يدعو إلى ما لا يحلّ . وقيل : معناه الزنا عن الحسن وإبراهيم وقتادة وقالوا : كان الرجل يدخل على المرأة من أجل الزنا وهو معرض للنكاح فنهوا عن ذلك . وثالثها أنّه العهد على الامتناع من تزويج غيره . ورابعها هو أن يقول لها : إنّي ناكحك فلا تفوتيني نفسك . وخامسها أنّ معنى السرّ هو الجماع أي لا تصفوا أنفسكم بكثرة الجماع . وتجمع هذه الأقوال ما روي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : لا تصرّحوا لهنّ النكاح والتزويج قال عليه السّلام : ومن السرّ أن يقول لها : موعدك بيت فلان . * ( [ إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً ] ) * يعني التعريض الَّذي أباحه اللَّه و « إلَّا » في الآية بمعنى لكن لأنّ ما قبله هو المنهيّ عنه وما بعده هو المأذون فيه أي ولكن قولوا قولا معروفا ومواعدة غير منكرة . * ( [ وَلا تَعْزِمُوا ] ) * العزم عبارة عن عقد القلب على فعل من الأفعال قال الراغب : إنّ دواعي الإنسان إلى الفعل لها مراتب : السانح ثمّ الخاطر ثمّ التفكّر فيه ثمّ الإرادة ثمّ الهمّة