مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

82

تفسير مقتنيات الدرر

ثمّ العزم والعقد على إمضائه * ( [ عُقْدَةَ النِّكاحِ ] ) * أي على عقدة النكاح والمقصود النهي عن تزوّج المعتدّة في زمان عدّتها إلَّا أنّه نهى عن العزم على عقدة النكاح وعزمه للمبالغة في النهى عن النكاح في زمان العدّة فإنّ العزم على الشيء متقدّم عليه والنهي عن مقدّمات الشيء يستلزم النهي عن ذلك الشيء بطريق أولى ولم يرد سبحانه عن العزم على النكاح بعد العدّة أي لا تحقّقوا ذلك ولا تنشئوه . * ( [ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَه ُ ] ) * أي تنقضي العدّة وقيل : الكتاب هو القرآن يعني حتى يبلغ ما فرض في القرآن من أجل العدّة وينقضي الأجل المضروب . وقيل : حتّى يبلغ الأجل المكتوب والكتب بمعنى الفرض كما قال : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ » أي فرض والمعاني يؤول إلى معنى واحد . * ( [ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ ] ) * من العزم على ما لا يجوز * ( [ فَاحْذَرُوه ُ ] ) * بالاجتناب عن العزم ابتداء وإقلاعا عنه بعد تحقّقه * ( [ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ غَفُورٌ حَلِيمٌ ] ) * لا يعاجلكم بالعقوبة فلا تستدلَّوا بتأخيرها بعدم العقوبة . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 236 ] لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُه ُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُه ُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ( 236 ) . أي لا تبعة عليكم من مهر أو وزر إن طلَّقتم النساء المعقودات * ( [ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ ] ) * أي ما لم تجامعوهنّ * ( [ أَوْ تَفْرِضُوا ] ) * أي إلَّا أن تفرضوا * ( [ لَهُنَّ فَرِيضَةً ] ) * أي تسمّوا لها مهرا وذلك أنّ المطلَّقة غير المدخول بها إن سمّي لها مهر فلها نصف المسمّي كما في الآية الآتية وإن لم يسمّ لها مهر فليس لها إلَّا المتعة كما في هذه الآية والحكمان مرويّان أيضا رواهما العيّاشيّ وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام « 1 » . ورفع الإثم عن الطلاق قبل الدخول لئلَّا يتوهّم أحد أنّ الطلاق في هذه الحالة لا يجوز بل يجوز والمفروض صداقها داخلة في دلالة الآية وإن لم يذكر لأنّ التقدير : لا بأس

--> ( 1 ) الكليني عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص والعيّاشي عن أبي الصباح عن الصادق عليه السّلام . البرهان .