مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
80
تفسير مقتنيات الدرر
قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 234 ] وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّه ُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 234 ) وقرء في الشواذ « يتوفّون » بفتح الياء . ولمّا بيّن سبحانه عدّة المطلَّقات بيّن في هذه الآية عدّة الوفاة فقال : * ( [ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ ] ) * ويموتون ويتركون * ( [ أَزْواجاً ] ) * أي نساء * ( [ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ] ) * أي ينتظرن انقضاء العدّة ويحبسن أنفسهنّ عن التزويج معتدّات * ( [ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ] ) * أي وعشر ليال وعشرة أيّام سواء كانت مدخولا بها أو غير مدخول بها حرّة كانت أو أمة فإن كانت حبلى فعدّتها أبعد الأجلين من وضع الحمل أو مضيّ أربعة أشهر وعشر فأيّهما أطول وأبعد فعدّتها ذلك ووافقنا في مسألة عدّة الأمة الأصمّ من فقهاء الجماعة وخالف الباقون فقالوا : عدّتها شهران وخمسة أيّام وذهب إلى هذا القول قوم من أصحابنا أيضا والَّذي يجب على المعتدّة بعدّة الوفاة اجتنابها عن الزينة والكحل وترك النقلة من المنزل والامتناع من التزوّج لا غير عند البعض لكن عندنا الإماميّة أنّ جميع ذلك واجب . * ( [ فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ] ) * أي آخر العدّة بانقضائها * ( [ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ] ) * قيل : خطاب للأولياء . وقيل : لجميع المسلمين لأنّه يلزمهم منعها عن التزوّج في العدّة . وقيل : المعنى : لا جناح عليكم وعلى النساء * ( [ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ ] ) * من النكاح واستعمال الزينة * ( [ بِالْمَعْرُوفِ ] ) * ما يكون جائزا من الزينة الجائزة والنكاح الحلال على وجه لا ينكره الشرع * ( [ وَاللَّه ُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ] ) * فيجازيكم عليه فلا تعملوا خلاف ما أمرتم به . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 235 ] وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِه ِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّه ُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَه ُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوه ُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 235 ) . « التعريض » ضدّ التصريح أي لا حرج ولا ضيق عليكم يا معشر الرجال * ( [ فِيما عَرَّضْتُمْ بِه ِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ ] ) * المعتدّات بعدّة الوفاة « والتعريض » إفهام المعنى دون التصريح بالشيء المحتمل له ولغيره ولمّا علم اللَّه أنّ المرأة إذا مات زوجها قد يكون عليها مسحة من الجمال