مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

79

تفسير مقتنيات الدرر

* ( [ وَإِنْ أَرَدْتُمْ ] ) * أيّها الآباء * ( [ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا ] ) * المراضع * ( [ أَوْلادَكُمْ ] ) * أي لأولادكم وطلبتم أن تأخذوا ظئرا لإرضاع أولادكم * ( [ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ] ) * ولا إثم في الاسترضاع ، وفيه دلالة على أنّ للأب أن يسترضع الولد غير امّهاتهم لامتناع امّهاتهم الرضاع أو لعلَّة بهنّ من انقطاع لبن أو غيره * ( [ إِذا سَلَّمْتُمْ ] ) * إلى المراضع * ( [ ما آتَيْتُمْ ] ) * أي ما أردتم إيتاءه * ( [ بِالْمَعْرُوفِ ] ) * بالوجه المتعارف المستحسن شرعا فإنّ المراضع إذا أعطين ما قدّر لهنّ ناجزا يدا بيد كان ذلك أدخل في إصلاح شؤون الأطفال . وقيل : المراد من « المعروف » أن يكون الأجر من الحلال لأنّ المرضع إذا أكلت الحلال كان اللبن أنفع للصبيّ وأقرب إلى صلاحه وأنّ العادة جارية إنّ من ارتضع امرأة يغلب عليه أخلاقها من خير وشرّ وأنّ لبن الحمقاء يسري ، وقصّة الشيخ الجوينيّ وابنه أبو المعالي وما يحصل له أحيانا كبوة في المناظرة معروفة . * ( [ وَاتَّقُوا اللَّه َ ] ) * في مراعاة الأحكام المذكورة * ( [ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ] ) * فيجازيكم بذلك . في الحديث حبّ الأولاد ستر من النار وكراماتهم جواز على الصراط والأكل معهم براءة من النار . أقول : بشرط الصلاح أو عدم بروز الفساد منهم لا كبعض النفقات الَّتي هي مسبّبة لوقوع الفساد في الدين كنفقات بعض الحمقاء من الآباء لأولادهم في مصارف تعلَّم الألسنة الخارجة ويحسبون أنّهم يحسنون صنعا فالمنفق لولده لتعلَّم اللسان الخارجة فقد يرمي سهما لتمزيق القرآن بل الصحف السماويّة قاطبة . والعجب أنّ بعض الحمقاء يقصدون بهذا الإنفاق التبرّع لكنّ العقلاء منهم وهم إخوان الشياطين يقصدون بذلك استيصال الإسلام وقد ظفروا بما قصدوا ويظهرون النصح والتربية « وَاللَّه ُ خَيْرُ الْماكِرِينَ » فالنفقات المستحسنة ما كانت فيها إطاعة لأوامر اللَّه لا ضارّة لدينه . وفي الحديث أربع نفقات لا يحاسب العبد بهنّ يوم القيامة : نفقة على أبويه ونفقة على على إفطاره ونفقة على سحوره ونفقة على عياله « وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّه ِ » ولا يجتمع الهوى وحبّ اللَّه .