مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
78
تفسير مقتنيات الدرر
قال : « تضارّ » والفعل من واحد لأنّه لمّا كان معناه المبالغة كان بمنزلة أن يكون الفعل من اثنين كأنّه يقول : لا تضارّ والدة ولدها ولا والد ولده فالباء زائدة . قال الصادقان عليهما السّلام : « لا تُضَارَّ والِدَةٌ » بأن يترك جماعها خوف الحمل لأجل ولدها المرتضع « وَلا مَوْلُودٌ لَه ُ بِوَلَدِه ِ » أي لا تمنع نفسها من الأب خوف الحمل فيضرّ ذلك بالأب « 1 » . وقيل : المراد من قوله : « لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها » بأن ينتزع الولد منها وتسترضع امرأة غيرها مع إجابتها إلى الرضاع بأجرة المثل فعلى هذا يكون معنى « بولدها » بسبب ولدها « ولا مولود له » أي لا تمتنع هي من الإرضاع إذا أعطيت اجرة مثلها . قال الطبرسيّ : وليس بين هذه الأقوال تناف فالأولى حمل الآية على الجميع . * ( [ وَعَلَى الْوارِثِ ] ) * أي وارث الصبيّ وقيل : المراد وارث الوالد وهو الأقوى * ( [ مِثْلُ ذلِكَ ] ) * أي مثل ما كان على الوالد من النفقة والرضاع أو مثل ما كان على الوالد من ترك المضارّة والمفهوم عند أهل التفسير الأمران معا . واختلفوا في أنّ النفقة على كلّ وارث أو على بعضهم فقيل : هي على العصبات دون أصحاب الفرائض من الأمّ والإخوة من الأمّ . وقيل : على وارث الصبيّ من الرجال والنساء على قدر النصيب من الميراث . وقيل : على الوارث ممّن كان ذا رحم محرم دون ذي رحم ليس بمحرم كابن العمّ وابن الأخت فيجب على ابن الأخت ولم يجب على ابن العمّ وإن كان وارثه في تلك الحال . وقيل : على الوارث أي الباقي من أبويه وهو الصحيح عندنا وهو أيضا مذهب الشافعيّ لأنّ عنده لا يجبر على نفقة الرضاع إلَّا الوالدان فقط . وقد روي في أخبارنا أنّ على الوارث - كائنا من كان - النفقة . قوله تعالى : * ( [ فَإِنْ أَرادا فِصالًا ] ) * أي أراد الوالدان فطام الولد قبل الحولين وهو المرويّ عن أبي عبد اللَّه وقيل : قبل الحولين وبعد الحولين فيكون الفصال صادرا * ( [ عَنْ تَراضٍ مِنْهُما ] ) * من الأب والأمّ * ( [ وَتَشاوُرٍ ] ) * في شأن الولد واتّفاق من الأبوين لا من أحدهما وإنّما اعتبر اتّفاقهما لما في الأب من الولاية وفي الأمّ من الشفقة وهي أعلم بحال الصبيّ * ( [ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما ] ) * في ذلك بعد استقرار رأيهما وتشاورهما في الصلاح وما هو خير للولد .
--> ( 1 ) منقول بالمعنى والاختصار . البرهان 1 : 225 .