مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

72

تفسير مقتنيات الدرر

« فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَه ُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَه ُ » « 1 » « الطلاق » أي التطليق الرجعيّ لمتقدّم ذكره الَّذي كان حكمه « وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ » ويملك الزوج فيه الرجعة مرّتان وأمّا بعد الطلقتين بأن طلَّق ثلاثا فلا يثبت للزوج حقّ الرجعة البتّة ولا تحلّ له المرأة إلَّا بعد زوج آخر . * ( [ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ ] ) * أي فالواجب والحكم بعد هاتين التطليقتين إمساك على وجه المعروف لها جميل شائع في الشريعة لا على وجه الإضرار بهنّ بل بحسن المعاشرة والكلام وإن كان بصورة الخبر إلَّا أن معناه الأمر . * ( [ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ] ) * أي إذا تركها أدّى إليها حقوقها الماليّة ولا يذكرها بسوء بعد المفارقة ولا ينفّر الناس عنها وقيل : قوله : « تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » المراد أنّه الطلقة الثالثة أو المعنى أنّه يترك المعتدّة حين تبيّن انقضاء العدّة من غير إضرار بها وهو المرويّ عن الصادقين عليهما السّلام . * ( [ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ ] ) * خطاب للأزواج * ( [ أَنْ تَأْخُذُوا ] ) * في حال الطلاق ممّا أعطيتموهنّ من المهر * ( [ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّه ِ ] ) * استثنى الخلع أي إلَّا أن يغلب على ظنّهما أن لا يقيما حدود اللَّه لما بينهما من أسباب التباعد مثل أن يظهر من المرأة النفرة والنشوز والتباعد بغضا للزوج بأن تكرهه ، قال الصادق عليه السّلام : مثل أن يقول المرأة : لا أغتسل لك من جنابة ولا أبّر لك قسما ولأدخلنّ على فراشك بغير إذنك فحينئذ حلّ له أن يأخذ منها ما يأخذ وعلى الجملة إذا خاف الرجل أن تعصي اللَّه فيه بارتكاب محظور وإخلال بواجب فيحلّ له أخذ العوض بالطلاق . * ( [ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّه ِ ] ) * وظننتم أن لا يكون بينهما صلاح في المقام * ( [ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما ] ) * ولا حرج ولا إثم عليهما وفي قوله : « عَلَيْهِما » وإن كانت الإباحة للزوج والفدية له فبيّن الإذن لهما في ذلك ليزول الإبهام أنّ هذا الأمر جائز لهما وقيل : المراد به الزوج وإنّما ذكر معه المرأة لاقترانهما مثل قوله : « يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ » « 2 » وإنّما هو من الملح دون العذب ومثل قوله : « نَسِيا حُوتَهُما » « 3 » مجاز للاتّساع * ( [ فِيمَا افْتَدَتْ بِه ِ ] . ) *

--> ( 1 ) الآية الآتية : 230 . ( 2 ) الرحمن : 22 . ( 3 ) الكهف : 61 .