مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
5
تفسير مقتنيات الدرر
وعياله إلَّا قال له حافظاه : بارك اللَّه لك في حركاتك وجعل نفقاتك ذخرا لك في الجنّة وتؤمّن عليهما ملائكة السماوات والأرض . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 170 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّه ُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْه ِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 ) . نزلت في مشركي العرب وكفّار قريش أمروا باتّباع القرآن فجنحوا للتقليد * ( [ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّه ُ ] ) * في كتابه واعملوا بتحليل ما أحلّ اللَّه وتحريم ما حرّم اللَّه * ( [ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا ] ) * وجدنا * ( [ عَلَيْه ِ آباءَنا ] ) * من اتّخاذ الأنداد وتحريم الطيّبات فقال اللَّه سبحانه ردّا عليهم بهمزة الاستفهام والإنكار والتعجيب مع واو الحال بعدها : * ( [ أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ ] ) * فاقتضت الهمزة صدر الكلام والواو بعدها ، وبين الهمزة والواو جملة مقدّرة . والمعنى أيتّبعونهم ولو كان آباؤهم لا يفهمون شيئا * ( [ وَلا يَهْتَدُونَ ] ) * للصواب والحقّ أي هذا الأمر والرأي منهم منكر مستبعد قبيح لأنّ الجاهل لا يتّبع والحقّ أحقّ أن يتّبع . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 171 ] وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 171 ) . « المثل » قول سائر يدلّ على أنّ سبيل الثاني سبيل الأوّل ويؤتى به لهذا الأمر أي ومثل الواعظ الَّذي يعظ هؤلاء الكفّار والداعي لهم إلى الإيمان كمثل الناعق في دعائه المنعوق به من البهائم الَّتي لا تفهم يقال : نعق الراعي بالغنم إذا صاح بها زجرا ونعق الغراب إذا صوّت من غير أن يمدّ عنقه ويحرّكه فإذا مدّ عنقه وحرّكه ثمّ صاح يقال : نعب . والمراد أنّ المنعوق به يسمع الصوت ولا يفهم المعنى كذلك هؤلاء الكفّار لا يحصل من دعائك لهم إلى الإيمان إلَّا السماع دون تفهّم المعنى لأنّهم ينصرفون عمدا عن تأمّله فيكونون بمنزلة من لم يعقله ولم يفهمه هذا أحد الأقوال في معنى الآية وهو قول ابن عبّاس وجماعة وهو المرويّ عن أبي جعفر . والقول الثاني أن يكون المعنى « مثل الَّذين كفروا » ومثلك يا محمّد « كمثل الَّذي ينعق بما لا يسمع إلَّا دعاء ونداء ، فحذف المثل الثاني اكتفاء بالأوّل كقوله تعالى :