مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

6

تفسير مقتنيات الدرر

« سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ » « 1 » قال أبو ذؤيب : دعاني إليها القلب إنّي لأمرها مطيع فما أدري أرشد طلابها ؟ أراد : أرشد أم غيّ ؟ فاكتفى بذكر الرشد لوضوح الأمر . وثالث الأقوال أنّ المعنى مثل الَّذين كفروا في دعائهم الأصنام كمثل الراعي في دعائه الأنعام فكما أنّ من دعى البهائم يعدّ جاهلا فداعي الجماد والحجارة أشدّ جهلا منه لأنّ البهائم تسمع الدعاء وإن لم يفهم معناه والأصنام لا يحصل لها السماع * ( [ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً ] ) * أي صوتا من الناعق وزجرا مجرّدا من غير فهم شيء آخر ، والفرق بين الدعاء والنداء أنّ الدعاء للقريب والنداء للبعيد . * ( [ صُمٌّ بُكْمٌ ] ) * أي هم صمّ كأنّهم يتصاممون عن سماع الحقّ وهم بمنزلة الخرس في أن لم يستجيبوا لما دعوا إليه وهم * ( [ عُمْيٌ ] ) * من حيث إعراضهم عن الدلائل كأنّهم لم يشاهدوها . ثمّ إنّه تعالى لمّا شبّههم بفاقدي هذه القوى الثلاث فرّع على هذا التشبيه قوله : * ( [ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ] ) * ولا يكتسبون الحقّ ممّا جبّلوا عليه من العقل الغريزيّ ولهذا قيل : من فقد حسّا فقد فقد علما ، وليس المراد نفي أصل العقل لأنّ نفيه رأسا لا يصلح طريقا للذمّ . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 172 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّه ِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاه ُ تَعْبُدُونَ ( 172 ) . ظاهر الآية الأمر والمراد منه الإباحة لأنّ تناول المشتهى لا يدخل في التعبّد . وقيل : إنّه أمر على حقيقة وهو الأمر بالأكل الحلال وقت الحاجة دفعا للضرر عن النفس وردّه القاضي وقال : هذا ممّا يعرض في بعض الأوقات والآية عامّة غير مقصورة عليه فيحمل على الإباحة ، أي كلوا من مستلذّات الرزق وما تستطيبونه منه . وفيه دلالة على النهي عن أكل الخبائث لأنّه قيل : كلوا من الطيّب دون الخبيث كما أنّه لو قيل : كلوا من الحلال لكان دالَّا على حظر الحرام . قال الطبرسيّ : وهذا صحيح فيما له ضدّ قبيح مفهوم فأمّا غير ذلك فلا يدلّ على قبح ضدّه لأنّ قول القائل : « كل من مال زيد » لا يدلّ على أنّه أراد تحريم ما عداه لأنّه قد

--> ( 1 ) النحل : 81 .