مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

59

تفسير مقتنيات الدرر

أهلي ، وما كذبت قطَّ لأنّي رأيته دناءة . قال عمرو بن الأدهم - وهو من أكابر سادة بني تميم - : لو كان العقل يشترى ما كان شيء أنفس منه فالعجب لمن يشتري الحمق بماله فيدخله في رأسه ويفيء في جيبه ويسلح في ذيله . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لو وقعت قطرة في أرض فبنيت مكانها منارة لم اؤذّن عليها ولو وقعت في بحر ثمّ جفّ فنبت فيه الكلاء ورعت الغنم منه لما أكلت من لحومها انتهى . وأمّا الميسر فهو القمار ، والياسر القامر . وكان أصل الميسر في الجزور في العرب وذلك أنّ أهل الثروة من العرب كانوا يشترون جزورا ويضمنون ثمنه ولا يؤدّونه ليظهر بالقمار أنّه على من يجب فينحرونها ويجزونها عشرة أجزاء ثمّ يسهمون عليها بعشرة قداح يقال للقداح الأزلام والأقلام سبعة منها لها أنصباء : الفذّ وله نصيب واحد والتوأم وله نصيبان والرقيب وله ثلاثة والحلس وله أربعة والنافس وله خمسة والمسبل وله ستّة والمعلَّى وله سبعة ، وثلاثة منها لا نصيب لها وهي المنيح والسفيح والوغد ثمّ يجعلون القداح في خريطة تسمّى الربابة ويضعونها على يدي عدل عندهم يسمّى المجيل والمفيض ثمّ يحرّكها ويجلجلها ذلك الرجل العدل فيدخل يده فيخرج باسم رجل رجل قدحا قدحا فمن خرج له قدح من ذات الأنصباء أخذ النصيب المعيّن له ومن خرج له قدحا ممّا لا نصيب له وهو الثلاثة لم يأخذ شيئا وغرم ثمن الجزور وكانوا يدفعون تلك الأنصباء للفقراء ولا يأكلون منها أي من سهم الثلاثة المحرومة ويفتخرون بذلك ويذمّون من لا يدخل في هذا الأمر ويسمّونه البرم ومعناه عديم المروّة واللئيم فهذا كان أصل القمار عندهم « 1 » فالميسر بأقسامه حرام كما أنّ الخمر بأنواعها حرام . في الحديث : سيأتي على أمّتي زمان يظهر فيه أقوام يسمّون الخمر بغير اسمها . * ( [ وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ ] ) * سؤال عن كمّيته ومقداره فإنّه لمّا نزل قوله : « قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ » قال عمرو بن الجموح : وسأل عن مقدار الإنفاق فنزل * ( [ قُلِ الْعَفْوَ ] ) * أي أنفقوا الميسور والسهولة أي ما سهل وتيسّر ولم يشقّ عليك إنفاقه فالعفو من المال ما يسهل

--> ( 1 ) سيأتي له ذكر في الجزء الرابع من الكتاب في سورة المائدة آية 90 .