مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
60
تفسير مقتنيات الدرر
إنفاقه ، والجهد من المال ما يعسر إنفاقه والقدر السهل ما كان فاضلا عن حاجة نفسه وعياله ومن عليه مؤونته ولكن بشرط الاقتصاد ، عن النبيّ عن ابن عبّاس . وقيل : إنّ العفو الوسط من غير إقتار ولا إسراف وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام وثالث الأقوال أنّ العفو ما فضل عن قوت السنة ، عن الباقر قال : ونسخ ذلك بآية الزكاة . والرابع من الأقوال أنّ العفو أفضل المال وأطيبه « 1 » . * ( [ كَذلِكَ ] ) * الخطاب للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ويدخل فيه الأمّة وإفراد الخطاب مع تعدّد المخاطبين باعتبار القبيل أو الفريق بما هو مفرد اللفظ ومجموع المعنى أي مثل ما بيّن أنّ العفو أصلح من الجهد * ( [ يُبَيِّنُ اللَّه ُ لَكُمُ الآياتِ ] ) * الدالَّة على تفاصيل أموركم لا بيانا أدنى منه بيّنة الفحوى واضحة المدلول * ( [ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ] ) * لكي تدبّروا في أمور الدارين فتأخذوا بأصلحها لكم وأسهل في الدنيا وأنفع للعقبى . وفي الآية ترغيب في التصدّق بشرط أن يكون من فضل المال وعفوه وأطيبه وبشرط أن يكون عنده ما يتعيّش به لا أنّه ينفق ثمّ يقعد في بيته محتاجا . كما روي أنّ رجلا أتى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ببيضة من ذهب أصابها في بعض المغازي فقال : يا رسول اللَّه خذها منّي صدقة فو اللَّه لقد أصبحت ما أملك غيرها فأعرض عنه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فأتاه من جانب الأيمن فقال مثله ، فأعرض عنه ثمّ أتاه من جانب الأيسر فأعرض عنه فقال : هاتها مغضبا فأخذها منه فحذفها حذفا لو أصابه لشجّه أو عرّه ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله : يجيء أحدكم بماله كلَّه يتصدّق به ويجلس يتكفّف الناس ، إنّما الصدقة عن ظهر غنى خذها فلا حاجة لنا فيه انتهى . وفي لفظ العفو إشارة إلى أنّ ما يعطيه المرء في سبيل اللَّه أن يعفو أثره عن قلبه لأنّ أصل العفو المحو والطمس وهذه الطريقة طريقة العوام وأمّا الخواصّ فطريقهم الإيثار وهو أن يقدّم غيره على نفسه . ولمّا حثّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله الناس على الصدقة وكان أبو أمامة الباهليّ
--> ( 1 ) الأول : العيّاشي عن يوسف عنهما عليهما السّلام . الثاني : الكليني عن ابن أبي عمير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام والعيّاشي عن جميل وعن عبد الرحمن عنه عليه السّلام . الثالث : الطبرسي مرسلا . البرهان ( 1 : 212 ) .