مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
53
تفسير مقتنيات الدرر
إنّ هذا من كلامهم بأنّهم قالوا : « متى نصر اللَّه » ثمّ تفكّروا فعلموا أنّ اللَّه منجز وعده فقالوا : « ألا إنّ نصر اللَّه قريب » وقيل : إنّه ذكر جملة كلام الرسول والمؤمنين ثمّ فصّل قال المؤمنون : « متى نصر اللَّه » وقال الرسول « ألا إنّ نصر اللَّه قريب » كقوله : « جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيه ِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه ِ » « 1 » وهذا المعنى أنسب « 2 » . قوله : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 215 ] يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّه َ بِه ِ عَلِيمٌ ( 215 ) . نزلت في عمرو بن الجموح وكان شيخا كبيرا ذا مال كثير فقال : يا رسول اللَّه ماذا ننفق من أموالنا وأين نضعها ؟ * ( [ يَسْئَلُونَكَ ] ) * يا محمّد أيّ شيء ينفقون والسؤال عن الانفاق يتضمّن السؤال عن المنفق عليه * ( [ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ ] ) * أي أيّ شيء أنفقتم من أيّ خير كان ، والمال يسمّى « خيرا » لأنّ حقّه أن يصرف إلى جهة الخير فصار بذلك كأنّه نفس الخير * ( [ فَلِلْوالِدَيْنِ ] ) * بيان المصرف * ( [ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى ] ) * والمراد « بالوالدين » الأب والأمّ والجدّ والجدّة وإن علوا لأنّهم يدخلون في اسم الوالدين والمراد « بالأقربين » أقارب المعطي « واليتامى » أي كلّ من لا أب له مع صغره المحتاجين * ( [ وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ] ) * المنقطع به . واختلفوا في هذه النفقة قيل : المراد به نفقة التطوّع . وقيل : هي عامّة في الزكاة المفروضة والتطوّع وإنّما لم تتعرّض للسائلين والرقاب إمّا اكتفاء بما ذكر في المواقع الآخر وإمّا بناء على دخولهم تحت عموم قوله تعالى * ( [ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ ] ) * فإنّه شامل لكلّ خير واقع في أيّ مصرف كان * ( [ فَإِنَّ اللَّه َ بِه ِ عَلِيمٌ ] ) * فيوفّي ثوابه . قوله : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 216 ] كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْه ٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّه ُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 216 ) . في الآية بيان لكون الجهاد مصلحة لمن أمر به ، أي فرض عليكم قتال الكفرة والجهاد في سبيل اللَّه مع أعداء الدين وهو فرض على الكفاءة مثل صلاة الجنازة * ( [ وَهُوَ كُرْه ٌ لَكُمْ ] ) * والحال أنّه شاقّ عليكم طبعا كالصوم في الصيف ، وكراهة الطبع لا توجب الذمّ * ( [ وَعَسى أَنْ ] ) *
--> ( 1 ) القصص : 73 . ( 2 ) والآية نزلت في أحد أو الأحزاب على اختلاف . مجمع البيان .