مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
54
تفسير مقتنيات الدرر
* ( [ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ] ) * لأنّ في الغزو إحدى الحسنيين إمّا الظفر والغنيمة وإمّا الشهادة والجنّة . * ( [ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً ] ) * « عسى » كلمة يجرى مجرى لعلّ للترجّي ، ومن أمور الَّتي تحبّونه مستلذّات النفس والشهوات والقعود عن الغزو * ( [ وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ] ) * لما فيه من فوات الأجر وحصول غلبة الأعداء وضعف الدين وتخريب الديار * ( [ وَاللَّه ُ يَعْلَمُ ] ) * ما هو خير لكم دينا ودنيا فلذا يأمركم به * ( [ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ] ) * ذلك ولذلك تكرهونه ، وإنّما كرهوا الأمور الخيريّة لأنّ أبدانهم رهينة لشهواتهم وضعف نيّاتهم بعمل الآخرة فينبغي للعاقل أن يجاهد مع النفس والطبيعة ليرتفع الهوى والشهوات والبدعة ويتمكّن في قلبه حبّ العمل بالكتاب والسنّة . قال إبراهيم الخوّاص : كنت أسيح في جبل لكام وفيه أشجار الرمّان البرّيّ فرأيت رمّانة اشتهيتها فقطعتها وشققتها فوجدتها حامضة فتركتها فرأيت رجلا مطروحا قد اجتمع عليه الزنابير فقلت : السّلام عليك . فقال : وعليك السّلام يا إبراهيم فقلت : كيف عرفتني ولم ترني ؟ قال : من عرف اللَّه لا يخفى عليه شيء فقلت : أرى لك حالا مع اللَّه فلو سألته أن يحميك ويقيك الأذى والمرض من هذه الزنابير فقال : وأرى لك حالا مع اللَّه فلو سألته أن يقيك شهوة الرمّان فلدغ الرمّان يجد الإنسان ألمه في الآخرة ولدغ الزنابير يجد ألمه في الدنيا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 217 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيه ِ قُلْ قِتالٌ فِيه ِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ وَكُفْرٌ بِه ِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِه ِ مِنْه ُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّه ِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه ِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 217 ) . النزول : بعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله سريّة من المسلمين وأمّر عليهم عبد اللَّه بن جحش الأسديّ وهو ابن عمّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وذلك قبل قتال بدر بشهرين على رأس سبعة عشر من مقدمه الشريف بالمدينة فانطلقوا حتّى هبطوا نخلة فوجدوا بها عمرو بن الحضرميّ في عير تجارة لقريش في آخر يوم من جمادي الآخرة وكانوا يرون أنّه من جمادي وهو رجب فاختصم المسلمون فقال قائل منهم : هذه عيرة من عدوّ وغنم رزقتموه ولا ندري أمن الشهر الحرام