مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
3
تفسير مقتنيات الدرر
حلالا وهو ما انحلّ عنه عقد الحظر * ( [ طَيِّباً ] ) * طاهرا من الشبهات يستطيبه الشرع ويستطيبه الشهوة المستقيمة ويستلذّه الطبع . * ( [ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ] ) * « الخطوة » بالفتح المرّة من نقل القدم وبالضمّ بعد ما بين قدمي الماشي يقال : أتبع خطواته ووطئ على عقبه إذا اقتدى به واستنّ بسنّته أي لا تقتدوا بآثاره وطرقه في اتّباع الهوى ووساوسه فتحرّموا الحلال وتحلَّلوا الحرام * ( [ إِنَّه ُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ] ) * تعليل للنهي أي ظاهر و « مبين » بمعنى اللازم من « أبان » بمعنى « بان » لكنّ الواحديّ جعله بمعنى المتعدّي لأنّه قد أبان عداوته لكم بإبائه السجود لأبيكم آدم وأخرجه من الجنّة . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 169 ] إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه ِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) . * ( [ إِنَّما يَأْمُرُكُمْ ] ) * ويوسوس لكم شبه تسلَّطه عليكم بأمر مطاع * ( [ بِالسُّوءِ ] ) * لأنّ كلّ ما يأمركم به ساءكم في العاقبة فيطلق على جميع المعاصي * ( [ وَالْفَحْشاءِ ] ) * من عطف الخاصّ على العامّ أي أقبح أنواع المعاصي فالزنى فاحشة وكلّ فعلة قبيحة مجاوزة القدرة من كلّ شيء وأعظمها مساءة . * ( [ وَأَنْ تَقُولُوا ] ) * ويأمركم أن تفتروا * ( [ عَلَى اللَّه ِ ] ) * بأنّه حرّم هذا وحلَّل هذا * ( [ ما لا تَعْلَمُونَ ] ) * . قيل : هو دعواهم له الإشراك . فإن قيل : كيف يأمرنا ونحن لا نراه ولا نسمع منه ؟ فأمره لنا أنّ اللعين يحدّث النفس بالأفكار الرديئة الَّتي تميل إليه النفوس والطمع ويدخل بذكر الإنسان وخاطره ذلك الميل ويعين النفس الأمّارة ويرغَّبها فيه . ووسوسة اللعين على مراتب : الأولى : مرتبة الكفر والشرك ومعاداة الرسول وإنكار ما أنزل اللَّه في كتابه واستكراه أوامره فإذا ظفر بذلك برد أنينه واستراح وهذا أوّل ما يريده من العبد . المرتبة الثانية : البدعة وهي أحبّ إليه من الفسوق والمعاصي لأنّ المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها لأنّ صاحبها يظنّها حقيقة صحيحة فلا يتوب منها فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة الثالثة وهي الكبائر على اختلاف أنواعها . فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة الرابعة وهي الصغائر الَّتي إذا اجتمعت صارت