مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

45

تفسير مقتنيات الدرر

في دينه ويبطن خلاف ذلك والآية تعمّ كلّ منافق ومرائي أي وبعض الناس تستحسن ظاهر قوله ، وتعدّه حسنا مقبولا يقال : أعجبني كذا أي ظهر لي ظهورا لم أعرف سببه * ( [ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ] ) * بحلاوة كلامه وعذوبة لفظه وفصاحته لا في الآخرة لأنّه في الآخرة يظهر كذبه * ( [ وَيُشْهِدُ اللَّه َ عَلى ما فِي قَلْبِه ِ ] ) * أي يقول اللَّه : شاهد ومطَّلع على قلبي من المودّة لك والإسلام * ( [ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ] ) * أي أشدّ في العداوة والخصومة للمسلمين على أنّ « الخصام » مصدر كالقتال والجدال وإضافة « الألدّ » إليه بمعنى « في » واللدد شدّة الخصومة تقول : لدّ يلدّ لدودا ولدّه يلدّه إذا غلبه في الخصومة . وقيل : « الخصام » جمع الخصم أي أشدّ الخصماء . * ( [ وَإِذا تَوَلَّى ] ) * أي ملك الأمر وصار واليا وتولَّى سلطنة جار و * ( [ سَعى فِي الأَرْضِ ] ) * وأسرع في المشي للفساد وسفك الدماء وقطع الرحم ويعمل المعاصي * ( [ وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ] ) * الزرع والأولاد وقيل : الحرث النساء والنسل الأولاد قال الصادق : الحرث في الآية هاهنا الدين والنسل الناس وقيل : معنى قوله : * ( [ وَإِذا تَوَلَّى ] ) * أي إذا أدبر وانصرف عن حضورك ومجلسك * ( [ وَاللَّه ُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ] ) * أي لا يحبّ عمل الفساد وأهل الفساد ولا يرتضيه ويغضب على من يعاطاه كما فعله الأخنس بثقيف إذ بيّتهم أي أتاهم ليلا وأهلك مواشيهم وذرعهم لأنّه كان بينه وبينهم عداوة أو كما يفعله الولاة بالقتل والظلم والإتلاف حتّى يمنع اللَّه بشؤمه القطر فيهلك الحرث والنسل . وفي الحديث : يجاء بالوالي يوم القيامة فينبذ به على جسر جهنّم فيرتج به الجسر ارتجاجة لا يبقى منه مفصل إلَّا زال عن مكانه فإن كان مطيعا للَّه في عمله مضى وإن كان عاصيا انخرق به الجسر فيهوي به في جهنّم مقدار خمسين عاما . وفي قوله تعالى : « وَاللَّه ُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ » صراحة على بطلان قول المجبرة بأنّ اللَّه يريد القبائح لأنّه نفي عن نفسه محبّة الفساد والمحبّة هي الإرادة لأنّ كلّ ما أحبّ أن يكون فقد أراد أن يكون .