مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
46
تفسير مقتنيات الدرر
قوله : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 206 ] وَإِذا قِيلَ لَه ُ اتَّقِ اللَّه َ أَخَذَتْه ُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُه ُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ ( 206 ) . بيّن صفة المفسدين والمنافقين * ( [ وَإِذا قِيلَ لَه ُ ] ) * خف اللَّه في صنعك السوء واترك ما تباشره في الفساد والنفاق * ( [ أَخَذَتْه ُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ ] ) * وحملته الأنفة الَّتي فيه وحميّته الجاهليّة والعناد على الإثم والذنب الَّذي نهي * ( [ فَحَسْبُه ُ جَهَنَّمُ ] ) * مبتدأ وخبر أي كافيه دخول النار والخلود فيها * ( [ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ ] ) * اللَّام موطَّئة للقسم أي واللَّه بئس الفراش جهنّم قال ابن مسعود : إنّ من الذنوب الَّتي لا تغفر أن يقال للعبد : « اتّق اللَّه » فيقول : عليك نفسك . وفي نسخة من أكبر الذنوب عند اللَّه أن يقال للعبد : « اتّق اللَّه » وهو يقول : عليك نفسك . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 207 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَه ُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّه ِ وَاللَّه ُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 207 ) . « الشراء » من الأضداد شرى باع وشرى إذا اشترى كقوله : « وشروه بثمن بخس » أي باعوه أي ومن الناس من يبيع نفسه ويبذلها في طاعة اللَّه في الجهاد والصلاة والزكاة والحجّ وتوصل بذلك إلى ثواب اللَّه * ( [ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّه ِ ] ) * طلبا لرضاه * ( [ وَاللَّه ُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ] ) * ومن جملة رأفته بعباده أنّ ما اشتراه منهم من أنفسهم وأموالهم إنّما هو خالص ملكه وحقّه فيشتري منهم ملكه الخاصّ المحصور بما لا يعدّ ولا يحصى من ثوابه وفضله . روى السدّيّ عن ابن عبّاس قال : نزلت هذه الآية في عليّ بن أبي طالب حين خرج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله من مكّة إلى الغار ونام عليّ على فراش النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ونزلت الآية بين مكّة والمدينة وإنّه عليه السّلام لمّا نام عليّ فراشه قام جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبرئيل ينادي بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي اللَّه بك الملائكة . وقال عكرمة : نزلت الآية في أبي ذرّ الغفاريّ وجندب بن السكن وصهيب بن سنان لأنّ أهل أبي ذر أخذوا أبا ذر فانفلت منهم فقدم على النبيّ وأمّا صهيب بن سنان الروميّ خرج من مكّة يريد الهجرة إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بالمدينة وهو ابن مائة سنة أتبعه نفر من مشركي قريش وقتلوا نفرا كانوا معه وكان معه كنانة فيها سهامه وكان راميا مصيبا فقال : يا معشر قريش لقد علمتم أنّي من أرماكم رجلا واللَّه لا أضع سهمي إلَّا في قلب رجل وأيم اللَّه لا تصلون إليّ حتّى أرمي بكلّ سهم في كنانتي ثمّ أضرب بسيفي ما بقي في يدي ثمّ افعلوا ما شئتم ولن ينفعكم كوني فيكم فإنّي شيخ كبير ولي مال في داري بمكّة فارجعوا وخذوه