مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
43
تفسير مقتنيات الدرر
والذكر المأمور به في الآية هو أن يقول : عقيب خمس عشر صلاة : « اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر اللَّه أكبر وللَّه الحمد اللَّه أكبر على ما هدانا والحمد للَّه على ما أولانا واللَّه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام » وأوّل التكبير عندنا عقيب الظهر من يوم النحر وآخره عقيب صلاة الفجر من اليوم الرابع من النحر هذا لمن كان بمنى ، ومن كان بغير منى من الأمصار يكبّر عقيب عشر صلاة أوّلها صلاة الظهر من يوم النحر أيضا هذا هو المرويّ عن الصادق عليه السّلام وفي ذلك اختلاف بين الفقهاء . * ( [ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْه ِ ] ) * أي استعجل وطلب الخروج من منى في تمام يومين بعد يوم النحر ، وفي الآية بيان الرخصة في جواز النفر في اليوم الثاني من أيّام التشريق والأفضل أن يقيم إلى النفر الأخير وهو الثالث من التشريق وإذا نفر في الأوّل نفر بعد الزوال إلى غروب الشمس فإن غربت فليس له أن ينفر إلى اليوم الثالث « فلا إثم عليه » فيه قولان : أحدهما أنّ معناه لا إثم عليه بعد إعمال هذه الأعمال لأنّ سيّئاته صارت مكفّرة بما كان من حجّه المبرور وهو قول ابن مسعود . والثاني أنّ معناه لا إثم عليه في التعجيل والتأخير وإنّما نفى الإثم لئلَّا يتوهّم أنّ في التعجيل إثما . * ( [ لِمَنِ اتَّقى ] ) * فيه قولان أحدهما أنّ الحجّ يقع مبرورا يكفّر السيّئات إذا اتّقى ما نهى اللَّه عنه ، والآخر ما رواه أصحابنا أن قوله : « لمن اتّقى » متعلَّق بالتعجيل في يومين وتقديره : فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه لمن اتّقى الصيد والمناهي إلى انقضاء النفر الأخير وما بقي من إحرامه ومن لم يتّق المناهي فلا يجوز له النفر في الأوّل وقد روي أيضا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قوله : « فمن تعجّل في يومين » أي من مات في هذين اليومين فقد كفّر عنه كلّ ذنب ومن تأخّر أجله فلا إثم عليه إذا اتّقى الكبائر * ( [ وَاتَّقُوا اللَّه َ ] ) * أي اجتنبوا المعاصي * ( [ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْه ِ تُحْشَرُونَ ] ) * وبعد موتكم تجمعون إلى الموضع الَّذي يحكم اللَّه فيه بينكم فينبغي أنّكم حال الاشتغال بأعمال الحجّ وبعده تحترزون عن معاصي اللَّه ليعتدّ بأعمالكم فإنّ المعاصي يأكل الحسنات عند الموازنة فإن علم بالحشر