مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
31
تفسير مقتنيات الدرر
إلى الماضي والحال والمستقبل ، والوقت الزمان المفروض لأمر * ( [ لِلنَّاسِ ] ) * أي لما يتعلَّق بهم من أمور معاملاتهم ومصالحهم * ( [ وَالْحَجِّ ] ) * وأموره المتعلَّقة بأوقات مخصوصة ودبّر هذا التدبير سبحانه في تغيّر القمر بهذه الكيفيّة لأنّه علَّق به مواقيت أمورهم فتعرف المواقيت بهذه الاختلافات لحاجة الناس إلى ذلك . * ( [ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها ] ) * لمّا بيّن سبحانه أنّ الأهلَّة مواقيت للنّاس والحجّ وكان عادتهم أي الأنصار إذا أحرم الرجل منهم بالحجّ والعمرة لم يدخل حائطا ولا دارا من بابه فإن كان من أهل المدر نقب نقبا في ظهر بيته يدخل منه ويخرج أو يتّخذ سلَّما فيصعد منه وإن كان من أهل الوبر خرج من ظهر الخيمة والفسطاط ولا يدخل ولا يخرج من الباب حتّى يحلّ من إحرامه فعطف سبحانه على ما قبله بأنّه كما أنّ أموركم مقدّرة بأوقات الأهلَّة فليكن أفعالكم في الحجّ على الاستقامة بما أمركم اللَّه به فقال : وليس البرّ هذا الأمر . وقيل في الآية معنى آخر وهو أنّ المراد ليس البرّ أن تأتوا الأمور من غير جهاتها وينبغي أن تأتوا الأمور من جهاتها أيّ الأمور كان وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . * ( [ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ] ) * مرّ معناه قال أبو جعفر عليه السّلام : آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله أبواب اللَّه وسبيله والدعاة إلى الجنّة والقادة إليها والأدلَّاء عليها إلى يوم القيامة قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أنا مدينة العلم وعليّ بابها ولا يؤتى المدينة إلَّا من بابها * ( [ وَاتَّقُوا اللَّه َ ] ) * في تغيير أحكامه * ( [ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ] ) * لكي تظفروا بالبرّ والهدى فمدخل الوصول والورود إلى رضى اللَّه باب التقوى . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 190 ] وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّه َ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) . هذه الآية أوّل آية نزلت في القتال بالمدينة فلمّا نزلت كان صلَّى اللَّه عليه وآله يقاتل من قاتله ويكفّ عمّن يكفّ عنه ، قال ابن عبّاس وجماعة : إنّ هذه الآية بعد الحديبية وذلك أنّ بعد ما وقع صلح الحديبية وكان العام المقبل يجهّز النبيّ وأصحابه إلى مكّة خافوا أن لا تفي قريش على معاهدتهم وأن يصدّوهم عن البيت كما صدّوهم عام الأوّل ويقاتلوهم و