مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

32

تفسير مقتنيات الدرر

كره النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قتالهم في الشهر الحرام فأنزل اللَّه هذه الآية وبيّن أمر الجهاد فقال مخاطبا للمؤمنين : * ( [ وَقاتِلُوا ] ) * مع الكفّار * ( [ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ ] ) * أي دين اللَّه * ( [ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ] ) * من الكفّار * ( [ وَلا تَعْتَدُوا ] ) * ولا تجاوزوا من قتال من هو أهل القتال أو لا تعتدوا بقتال من لا يبدؤكم بقتال * ( [ إِنَّ اللَّه َ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ] ) * . واختلف في الآية هل هي منسوخة أم لا ، قيل : منسوخة ، قال ابن عبّاس ومجاهد : غير منسوخة بل هي خاصّة في الناس والذراري . وقيل : الآية أمر بقتال أهل مكّة . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 191 إلى 192 ] وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيه ِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) . بيّن كيفيّة القتال مع الكافرين فقال : [ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ] في الحلّ أو الحرم وفي الشهر الحرام وغيره لأنّهم هتكوا الحرمة أوّلا وبدؤكم فجازوهم بمثله . وأصل الثقف الحذق في إدراك الشيء علما وعملا * ( [ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ] ) * أي أخرجوهم من مكّة كما أخرجوكم منها لأنّهم أخرجوا المسلين منها أوّلا فأخرج صلَّى اللَّه عليه وآله منها ثانيا من لم يؤمن به منهم يوم الفتح * ( [ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ] ) * أي شركهم باللَّه وبرسوله أعظم من القتل في الشهر الحرام وسمّي الكفر فتنة لأنّه يؤدّي إلى الهلاك كما أنّ الفتنة يؤدّي إلى الهلاك . * ( [ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيه ِ ] ) * ويبدؤوكم بالقتال * ( [ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ ] ) * وبدؤكم * ( [ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ] ) * أي مثل ذلك الجزاء جزاء الكافرين يفعل بهم * ( [ فَإِنِ انْتَهَوْا ] ) * عن القتال وكذا عن الكفر فإنّ الانتهاء عن مجرّد القتال لا توجب استحقاق المغفرة فضلا عن استحقاق الرحمة * ( [ فَإِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ رَحِيمٌ ] ) * يغفر لهم ما قد سلف فتدارك ما قد سلف . قال الطبرسيّ : وفي الآية دلالة على أنّه يقبل توبة القاتل عمدا لأنّه تعالى يقبل توبة المشرك والشرك أعظم من القتل .