مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

29

تفسير مقتنيات الدرر

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 188 ] وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 188 ) . * ( [ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ] ) * أي لا يأكل بعضكم مال بعض بالغصب والظلم والوجوه الَّتي لا تحلّ . وقيل : المراد ما يؤخذ باللهو واللعب ، مثل ما يؤخذ بالقمار والملاهي . وروي عن أبي جعفر عليه السّلام : أنّه يعني بالباطل اليمين الكاذبة تقتطع به الأموال . وروي عن الصادق عليه السّلام قال : كانت قريش يقامر الرجل في أهله وماله فنهاهم اللَّه . والآية تشتمل الجميع مثل الرشى وحلوان الكاهن والمغنّي والنائحة والخبلة ووجوه الحرام بينهم كون الأكل بينهم وقوع التداول والتناول ، وليس المراد نفس الأكل بل شاع في العرف أنواع التصرّفات في الإنفاق بالأكل ، ولأنّ معظم المقصود من المال الأكل وحاصل المعنى : أن لا تأكلوها بالسبب الباطل . * ( [ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ ] ) * وتلقوا الأموال إلى القضاة ، عطف على المنهيّ عنه فيكون مجزوما بلا الناهية المذكورة بواسطة العاطف ، قيل : إنّه الودائع وما لا يقوم عليه بيّنة ، فتراجعون فيها إلى الحكّام ، فتحلفون كاذبين وتأكلون الوديعة . وقيل : إنّه مال اليتيم في يد الأوصياء وأنّهم يدفعونه إلى الحكّام إذا طولبوا به ليقطعوا بعضه وتقوم لهم في الظاهر حجّة . وقيل : ما يؤخذ بشهادة الزور والأولى الجميع . * ( [ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ ] ) * : وذلك الأكل بسبب وسيلة التحاكم إليهم وتجعلون هذه الوسيلة سببا لأن تأكلوا بعض أموال الناس بالباطل ، وبالفعل الَّذي يوجب الإثم أو أن يحكم الحاكم بالظاهر وكان الأمر في الواقع بخلافه . * ( [ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ] ) * أنّ ذلك الفريق من المال ليس بحقّ لكم ، أو أن تراجعوا إلى حكّام مبطلين يأخذون منكم الرشى ويحكمون لكم ما ليس لكم وأنتم تأخذونه وتأكلون ذلك المال . قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام علم اللَّه أنّه سيكون في هذه الأمّة حكّام يحكمون بخلاف الحقّ ، فنهى سبحانه المؤمنين أن يتحاكموا إليهم وهم يعلمون أنّهم لا يحكمون بالحقّ . في عقاب الأعمال عن الصادق عليه السّلام قال : قال عليّ عليه السّلام : إنّ في جهنّم رحى تطحن