مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
284
تفسير مقتنيات الدرر
* ( [ وَاللَّه ُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ] ) * على مقاساة الشدائد في سبيله . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 147 ] وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 147 ) . أي إنّهم كانوا عند لقاء العدوّ واقتحام مضائق الحرب يقولون : * ( [ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا ] ) * أي صغائرنا * ( [ وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا ] ) * أي تجاوزنا الحدّ في ركوب الكبائر . وأضافوا الذنوب والإسراف إلى أنفسهم مع كونهم ربّانيّين هضما لنفوسهم ، وحاصل المعنى : ما كان قولهم إلَّا طلب المغفرة وتثبيت الأقدام عند ملاقاة للعدوّ ، أو المراد التثبيت في الدين . * ( [ وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ] ) * ولم يزالوا مواظبين على هذا الاستغفار والدعاء من غير أن يصدر عنهم قول يوهم شائبة الجزع والتزلزل ، وفيه تعريض بالمنهزمين ما لا يخفى . تذييل : قال صاحب الكشّاف : الربّيّون الربّانيّون ، وقرئ بالحركات الثلاث في الراء ، والفتح على القياس ، والفتح والكسر من تغييرات النسب . وقال الزجّاج : هم الجماعات الكثيرة الواحد « ربّيّ » قال ابن قتيبة أصله من « الربّة » وهي الجماعة . وقال ابن زيد : الربّانيّون الأئمّة والولاة ، والربّيّون الرعيّة وهم المنتسبون إلى الربّ . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 148 ] فَآتاهُمُ اللَّه ُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ وَاللَّه ُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 148 ) . أي أعطاهم النصر والغنيمة والعزّ والشرف والذكر الجميل ، وثواب الآخرة الجنّة والنعيم المخلَّد * ( [ وَاللَّه ُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ] ) * ومحبّة اللَّه مبدأ لكلّ سعادة . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 149 إلى 150 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 149 ) بَلِ اللَّه ُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ( 150 ) هذه الآية من تمام كلام الأوّل وذلك أنّ الكفّار لمّا ارجفوا أنّ النبيّ قد قتل ، وقال المنافقون : إنّه قد ضعف حاله بسبب انكساره في أحد ولو كان على الحقّ لم ينكسر . ودعوا ضعفة المسلمين إلى الكفر ، منع اللَّه المسلمين بهذه الآية عن الالتفات بكلام الكفّار والمنافقون فقال : * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * ، الآية ] قيل : المراد من « الَّذِينَ كَفَرُوا » أبو سفيان لأنّه كان ذلك اليوم كبيرهم وشجرة الكفر . وقيل : المراد عبد اللَّه بن ابيّ وأصحابه من المنافقين