مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

285

تفسير مقتنيات الدرر

لأنّه كان يقول : إنّ محمّد رجل كسائر الناس يوما له ويوما عليه فارجعوا إلى دينكم الَّذي كنتم فيه . وقيل : المراد اليهود الَّذين في المدينة وإنّهم كانوا يلقون الشبهة في قلوب المسلمين لا سيّما عند وقوع هذه الفتنة . والصحيح أنّه يتناول كلّ الكفّار لأنّ اللفظ عام وخصوص السبب لا يمنع من عموم اللفظ . * ( [ إِنْ تُطِيعُوا ] ) * الكفّار يدخلوكم في دينهم فيكون الجور بعد الكور فإذن ترجعون * ( [ خاسِرِينَ ] ) * كرامة الدنيا وسعادة الآخرة : أمّا الدنيا فبانقيادكم للعدوّ والتذلَّل له وأمّا الآخرة العذاب الدائم والحرمان من الجنّة . * ( [ بَلِ اللَّه ُ مَوْلاكُمْ ] ) * أي هم ليسوا أنصاركم حتّى تطيعوهم ، بل اللَّه ناصركم * ( [ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ] ) * فأطيعوه . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 151 ] سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّه ِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِه ِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ( 151 ) . واختلفوا في أنّ هذا الوعد هل هو مختصّ بيوم أحد أو هو عامّ في جميع الأوقات ؟ قال جماعة من المفسّرين : إنّه مختصّ بأحد وذكروا كيفيّة إلقاء الرعب في هذا اليوم بأنّ المشركين لمّا استولوا على المسلمين وهزموهم أوقع اللَّه الرعب في قلوب المشركين فتركوهم وفرّوا من غير سبب مع أنّ الغلبة كانت لهم حتّى روي أنّ أبا سفيان صعد الجبل وقال : أين ابن أبي كبشة وأين أصحابه ؟ وما تجاسر على النزول من الجبل والذهاب إليهم ، ورجع أبو سفيان وذهب هو وأصحابه إلى مكّة فلمّا كانوا في بعض الطريق قالوا : ما صنعنا شيئا قتلنا الأكثرين منهم ثمّ تركناهم ونحن قاهرون ، ارجعوا حتّى نستأصلهم بالكلَّيّة وعزموا على الرجوع فألقى اللَّه الرعب في قلوبهم . وقيل : إنّ هذا الوعد غير مختصّ بيوم أحد وإنّه تعالى وعد أنّه سيلقي الرعب منكم في قلوب الكافرين بعد ذلك حتّى يظهر دينكم . * ( [ بِما أَشْرَكُوا ] ) * أي إلقاء الرعب بسبب إشراكهم به تعالى فإنّه من موجبات خذلانهم * ( [ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِه ِ سُلْطاناً ] ) * أي أشركوا في عبادة اللَّه ما لم ينزّل به سلطانا وقدرة وهم يوهمون أنّ فيه سلطانا واللَّه ما أنزله وما أظهره وليس لما يشركونه به تعالى سلطة وقدرة ولم يجعل