مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

280

تفسير مقتنيات الدرر

لينالوا ما ناله شهداء بدر من الكرامة فألحّوا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى الخروج ثمّ ظهر منهم خلاف ذلك * ( [ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْه ُ ] ) * أي من قبل أن تشاهدوا وتعرفوا شدّته * ( [ فَقَدْ رَأَيْتُمُوه ُ ] ) * أي ما تمنّونه من أسباب الموت * ( [ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ] ) * معاينين مشاهدين له حتّى قتل من قتل من إخوانكم وشارفتم أن تقتلوا أيضا أنتم فلم فعلتم ما فعلتم وهزمتم ؟ وفي الآية توبيخ لهم بأنّ حبّ الدنيا لا يجتمع مع سعادة الآخرة وبقدر ما يزداد أحدهما ينتقص عن الآخر فإنّ الحبّ هو الَّذي لا ينقص بالجفاء ولا يزداد بالوفاء ولذا قيل من ظنّ أنّه يصل إلى محلّ عظيم دون مقاسات الشدائد ألقته أمانيّه في مهواة الهلاك ومن عرف قدر مطلوبه سهل عليه بذلك مجهوده قال الشاعر : وما جاد دهر بلذّاته على من يضيق بخلع العذار [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 144 ] وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه ِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْه ِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّه َ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّه ُ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) . قال ابن عبّاس : لمّا نزل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بأحد أمر الرماة أن يلزموا أصل الجبل وأن لا ينتقلوا عن ذلك سواء كان الأمر لهم أو عليهم ، فلمّا وقفوا وحملوا على الكفّار وهزموهم وقتل عليّ عليه السّلام طلحة بن أبي طلحة صاحب لوائهم والزبير والمقداد حملا على المشركين ثمّ حمل الرسول مع أصحابه فهزموا أبا سفيان ، ثمّ إنّ بعض القوم لمّا أن رأوا انهزام الكفّار بادر قوم من الرماة إلى الغنيمة . وكان خالد بن الوليد صاحب الميمنة من الكفّار فلمّا رأى تفرّق الرماة حمل على المسلمين فهزمهم وفرّق جمعهم وكثر القتل في المسلمين ورمى عبد اللَّه بن قميئة الحارثيّ رسول اللَّه بحجر فكسر رباعيّته وشجّ وجهه الشريف فذبّ عنه مصعب بن عمير فقتله ابن قميئة فظنّ أنّه قتل رسول اللَّه فقال : قد قتلت محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله . وقيل : صرخ صارخ : ألا إنّ محمّدا قد قتل ، وكان الصارخ الشيطان ، ففشا في الناس خبر قتله صلَّى اللَّه عليه وآله فهنالك قال بعض المسلمين : ليت عبد اللَّه بن أبيّ يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان فقال أنس بن النضر عمّ أنس بن مالك : يا قوم إن كان قد قتل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله فإنّ ربّ