مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
281
تفسير مقتنيات الدرر
محمّد حيّ لا يموت وما تصنعون بالحياة بعد رسول اللَّه ؟ قاتلوا على ما قاتل عليه وموتوا على ما مات عليه ، اللَّهمّ إنّي أعتذر إليك ممّا يقول هؤلاء ثمّ سلّ سيفه فقاتل حتّى قتل . وبالجملة لمّا شجّ ذلك الكافر وجه رسول اللَّه وكسر رباعيّته احتمله طلحة بن عبد اللَّه ودافع عنه أمير المؤمنين ونفر آخرون معهم ثمّ إنّه صلَّى اللَّه عليه وآله جعل ينادي ويقول : عباد اللَّه إليّ حتّى انحازت إليه طائفة من أصحابه فلامهم على هزيمتهم فقالوا : يا رسول اللَّه ، فديناك بآبائنا أتانا خبر قتلك فاستولى الرعب علينا فولَّينا مدبرين . فمعنى الآية : * ( [ وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه ِ الرُّسُلُ ] ) * فسيخلوا كما خلوا وكما أنّ أتباعهم بقوا متمسّكين بدينهم بعد خلوّهم فعليكم أن تمسّكوا بدينه بعد خلوّه . * ( [ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ] ) * إنكار لارتدادهم عن الدين بخلوّه بموت أو قتل ، أي تصيرون كفّارا بعد إيمانكم وترجعون قهقرى وراءكم وذلك أنّ المنافقين قالوا لبعض ضعفة المسلمين : إن كان محمّد قد قتل فالحقوا بدينكم . * ( [ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْه ِ ] ) * بإدباره عمّا كان يقبل عليه رسول اللَّه من أوامره من الجهاد أو غيره * ( [ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّه َ ] ) * بما فعل من الانقلاب * ( [ شَيْئاً ] ) * من الضرر وإنّما يضرّ نفسه واللَّه منزّه عن النفع والضرر * ( [ وَسَيَجْزِي اللَّه ُ الشَّاكِرِينَ ] ) * لنعمة الإسلام الثابتين عليه لأنّ الثبات عليه شكر له وإيفاء لحقّه . روي عن أبي هريرة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : ألم تروا كيف صرف اللَّه عنّي شتم قريش ؟ وذلك أنّهم كانوا يقولون لي مذمّما - وكانت امّ جميل امرأة أبي لهب تقول محمّدا : مذمّما أتانا ودينه قلانا - وأنا محمّد . وفي مسند عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام عن آبائه عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : إذا سمّيتم الولد محمّدا فأكرموه وأوسعوا له في المجلس ولا تقبحوا له وجها ، وما من قوم كان لهم من هو اسمه محمّد أو أحمد فأدخلوه في مشورتهم إلَّا خير لهم ، وما من مائدة وضعت فحضرها من اسمه محمّد أو أحمد إلَّا قدّس في كلّ يوم ذلك المنزل مرّتين . واعلم أنّه ليس لقائل أن يقول : لمّا علم أنّه لا يقتل لم قال : « أَوْ قُتِلَ » لأنّ صدق القضيّة الشرطيّة لا يقتضي صدق جزأيها فإنّك تقول : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه ُ لَفَسَدَتا »