مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

275

تفسير مقتنيات الدرر

جنس الذنوب غيره تعالى و « إِلَّا اللَّه ُ » بدل من الضمير المستتر في « يَغْفِرُ » وهو معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه تطييبا لقلوب التائبين وبشارة لهم بسعة رحمته وتحريضا للعباد على التوبة وردعا من اليأس والقنوط . * ( [ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا ] ) * عطف على « فَاسْتَغْفَرُوا » أي لم يقيموا على الذنوب وأصل « الصرّ » الشدّ والاستحكام من الصرّة والمراد هنا الارتباط بالذنب بالإقامة والثبات عليه * ( [ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ] ) * أي وهم عالمون بقبحه ووعيده ، والتقييد بذلك لما أنّه قد يعذر من لا يعلم إذا لم يكن عن تقصير في تحصيل العلم به ، أو المراد وهم ذاكرين للخطيئة غير ساهين ولا ناسين ، لأنّ اللَّه يغفر للعبد ما نسيه وإن لم يتب منه بعينه ، أو المراد أنّهم يعلمون الحجّة في أنّها خطيئة وهذا قريب من معنى الأوّل فإذا لم يعلموا ولا طريق لهم إلى العلم به كان الإثم موضوعا عنهم كمن تزوّج امّه من الرضاع أو النسب وهو لا يعلم به فإنّه لا يأثم ، وهذا قول ابن عبّاس . وقيل : وهم يعلمون أنّ اللَّه يملك مغفرة ذنوبهم . * ( [ أُولئِكَ ] ) * إشارة إلى الموصوفين في قوله : « الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ » إلى هنا ، أي هؤلاء * ( [ جَزاؤُهُمْ ] ) * على هذه الأمور * ( [ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ] ) * وستر لذنوبهم من اللَّه * ( [ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ] ) * و « الجنّات » مفسّرة مرارا ، والمخصوص بالمدح محذوف أي ونعم أجر العاملين ذلك . والتعبير بالأجر وإن كان الجزاء بالتفضيل لا بالاستحقاق لمزيد الترغيب في الطاعات والزجر عن المعاصي . في تفسير روح البيان : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن ربّه قال : ابن آدم إنّك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ، ابن آدم إنّك إن تلقني بتراب الأرض خطايا لقيتك بترابها مغفرة بعد أن لا تشرك بي شيئا ، ابن آدم إنّك إن تذنب حتّى تبلغ ذنبك عنان السماء ثمّ تستغفرني أغفر لك . قال ثابت البنانيّ : بلغني أنّ إبليس بكى حتّى نزلت هذه الآية وهي « وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً » قال رسول صلَّى اللَّه عليه وآله : ما من عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثمّ يقوم ويصلَّي ثمّ يستغفر اللَّه إلَّا غفر اللَّه له . روي أنّ اللَّه أوحى إلى موسى عليه السّلام ما أقلّ حياء من يطمع في جنّتي بلا عمل ! يا