مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

276

تفسير مقتنيات الدرر

موسى كيف أجود برحمتي على من يبخل بطاعتي ؟ قال شهر بن حوشب : طلب الجنّة بلا عمل ذنب من الذنوب وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور . قالت رابعة البصريّة : ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إنّ السفينة لا تجري على اليبس قال القشيريّ : أوحى اللَّه سبحانه إلى موسى عليه السّلام قل : للظلمة حتّى لا يذكروني فإنّي أوجبت أن أذكر من يذكرني وذكري للظلمة باللعنة . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 137 إلى 138 ] قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 137 ) هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 138 ) لمّا بيّن سبحانه ما يفعله بالمؤمن والكافر ذكر في هذه الآية أنّ ذلك عادته في خلقه « والسنّة » الطريقة المجعولة ليقتدى بها « والخلوّ » الانفراد ويستعمل في الزمان الماضي لأنّ ما مضى انفرد عن الوجود وخلا عنه ، والمراد بسنن اللَّه معاملاته في الأمم المكذّبة بالهلاك والعذاب . قيل : خطاب لمن هزم يوم أحد . أي قد مضت يا امّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله أو يا أهل أحد المنهزمين عادات من اللَّه في الأمم المتقدّمة إذا كذّبوا رسله بالإهلاك ، وتبقية آثارهم في الديار للاعتبار والاتّعاظ . وقيل : معناه قد مضت لكلّ امّة سنّة ومنهاج إذا اتّبعوها يحصل لهم رضى اللَّه إن شككتم في ذلك * ( [ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ ] ) * ولعلّ المراد من السير ليست المسافرة في الأرض بسير الأقدام بل تعرّف أحوالهم فإن لم تحصل المعرفة فإنّ أثر المشاهدة أقوى من أثر السماع كما قيل : ليس الخبر كالعيان * ( [ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ] ) * و « كَيْفَ » خبر مقدّم « لكان » أي عاقبة مكذّبي رسلي وأنبيائي . * ( [ هذا ] ) * إشارة إلى ما سلف من قوله : « قَدْ خَلَتْ » إلى آخر الآية * ( [ بَيانٌ لِلنَّاسِ ] ) * وإيضاح ليعتبروا ودلالة وهداية وزيادة بصيرة * ( [ وَمَوْعِظَةٌ ] ) * لأهل الدين والتقوى لأنّهم هم المتّعظون . قال صاحب روح البيان : في الآية تسلية للمؤمنين فيما أصابهم يوم أحد فإنّ الكفّار وإن نالوا من المؤمنين بعض النيل لحكمة اقتضته ، فالعاقبة للمتّقين ولو كانت الغلبة