مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

274

تفسير مقتنيات الدرر

والبخل شجرة في الجنّة أغصانها في الدنيا فمن تعلَّق بغصن منها قادته إلى النار . قال عليّ عليه السّلام : الجنّة دار الأسخياء وقال عليه السّلام : السخيّ قريب من اللَّه قريب من الجنّة قريب من الناس بعيد من النار . والبخيل بعيد من اللَّه بعيد من الجنّة بعيد من الناس قريب من النار انتهى . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 135 إلى 136 ] وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّه َ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّه ُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 135 ) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 136 ) النزول : روي أنّ قوما من المؤمنين قالوا : يا رسول اللَّه بنو إسرائيل أكرم على اللَّه منّا كان أحدهم إذا أذنب أصبحت كفّارة ذنبه مكتوبة على عتبة بابه : اجدع أنفك واذنك أو افعل كذا وكذا . فسكت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فنزلت الآية فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : ألا أخبركم بخير من ذلكم ؟ وقرأ عليهم الآية عن ابن مسعود . وفي ذلك تسهيل لهم إذ جعل الاستغفار بدلا منه . وقيل : نزلت في تيهان التمّار أتته امرأة تبتاع منه تمرا فقال : إنّ هذا التمر ليس بجيّد وفي البيت أجود منه ، وذهب بها إلى بيته فضمّها إلى نفسه فقبّلها فقالت : اتّق اللَّه ، فتركها وندم وأتى النبيّ وذكر له ذلك فنزلت الآية ، عن عطا . واختلفوا في معنى الفاحشة الكبائر وظلم النفس فقيل : المراد بالفاحشة الزنا ، ومن ظلم النفس سائر المعاصي . وقيل : الفاحشة الكبائر وظلم النفس الصغائر ، عن القاضي عبد الجبّار الهمدانيّ . وقيل : الفاحشة الكبائر ولو أنّها اسم لكلّ معصية ظاهرة أو باطنة لكنّها لا يقع إلَّا على الكبيرة . وقيل : المراد : * ( [ فَعَلُوا فاحِشَةً ] ) * فعلا * ( [ أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ] ) * قولا * ( [ ذَكَرُوا اللَّه َ ] ) * أي وعيده وذكروا جلاله الموجب للخشية * ( [ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ] ) * بأن يندموا على المعصية مع العزم على ترك مثله في المستقبل وأمّا مجرّد الاستغفار باللسان فلا أثر له في إزالة الذنب وهو توبة الكذّابين . * ( [ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّه ُ ] ) * و « مَنْ » استفهام إنكاريّ أي جنس الذنوب ، من يغفر