مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
273
تفسير مقتنيات الدرر
عنهم . وقيل : معناه لولا المتّقون لما خلقت الجنّة كما يقال : وضعت المائدة للأمير . وقوله : « أُعِدَّتْ » يدلّ على أنّ الجنّة مخلوقة اليوم لأنّها لا تكون معدّة إلَّا وهي مخلوقة ، وأنّها خارجة عن هذا العالم أمّا الأوّل فلدلالة لفظ الماضي ، وأمّا الثاني فلأنّ ما يكون عرضها السماوات والأرض لا يكون في هذا العالم ولا داخلا فيه . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 134 ] الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّه ُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 134 ) . * ( [ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ] ) * وصف سبحانه حال المتّقين فقال : الَّذين ينفقون كلَّما يصلح للإنفاق في حالة اليسر وفي حالة العسر أو في حالة الفرح والغمّ أي في الأحوال كلَّها لأنّ الإنسان لا يخلو عن هاتين الحالتين * ( [ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ ] ) * عطف على الموصول و « الكظم » الحبس أي الممسكين غضبهم الكافّين عن إمضائه مع القدرة عليه * ( [ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ ] ) * التاركين عقوبة من استحقّ مؤاخذته * ( [ وَاللَّه ُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ] ) * وهم الَّذين عمّت فواضلهم وتمّت فضائلهم ، واللام يجوز للجنس فيدخل تحته هؤلاء ويصلح للعهد فيكون الإشارة إليهم . قال رسول اللَّه : من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ اللَّه قلبه أمنا وإيمانا وأمّا في الآخرة فهو أن يبرأ ذمّته من التبعات والمطالبات . قال الفضيل بن عياض : الإحسان بعد الإحسان مكافأة والإساءة بعد الإساءة مجازاة والإحسان بعد الإساءة كرم وجود والإساءة بعد الإحسان لؤم وشؤم . روي أنّ جارية لعليّ بن الحسين عليه السّلام جعلت تسكب عليه الماء ليتهيّأ للصلاة فسقط الإبريق من يدها فشجّه ورفع رأسه عليه السّلام إليها فقالت الجارية : إنّ اللَّه يقول : « وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ » فقال لها : قد كظمت غيظي ، قالت : « وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ » قال : قد عفى اللَّه عنك ، قالت : « وَاللَّه ُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » فقال عليه السّلام : اذهبي يا جارية فأنت حرّة لوجه اللَّه . وتأمّل بأنّ اللَّه تعالى عدّد من أخلاق أهل الجنة السخاء في الآية قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : السخاء شجرة في الجنّة أغصانها في الدنيا من تعلَّق بغصن من أغصانها قادته إلى الجنّة