مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
272
تفسير مقتنيات الدرر
واختلف في ذلك فقيل : سارعوا إلى الإسلام ، عن ابن عبّاس . وقيل : إلى أداء الفرائض ، عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وقيل : إلى الهجرة . وقيل : إلى التكبيرة الأولى عن أنس بن مالك . وقيل : إلى الصلاة الخمس ، وقيل : إلى الجهاد ، عن الضحّاك . وقيل : إلى التوبة ، عن عكرمة . * ( [ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ ] ) * أي وإلى جنّة عرضها كعرض السماوات السبع والأرضين السبع إذا ضمّ بعض ذلك إلى بعض ، عن ابن عبّاس وجماعة . وإنّما ذكر العرض بالعظم دون الطول لأنّه يدلّ على أنّ الطول أعظم من العرض بخلاف ما إذا ذكر الطول دون العرض ، فمعنى الآية مثل قوله : « ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ » « 1 » أي كخلق نفس واحدة . وقيل : المراد في الآية بيان عظم ثمنها أي لو بيعت وعرضت للبيع كثمن السماوات والأرض كما يقال : عرضت هذا المتاع للبيع والمراد بيان جلالة قدرها وثمنها . وروي أنّه سئل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقيل له : إذا كانت الجنّة عرضها كعرض السماوات والأرض فأين تكون النار ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : سبحان اللَّه إذا جاء النهار فأين الليل ؟ أي إنّ القادر على أن يذهب بالليل حيث شاء قادر على أن يخلق النار حيث شاء . وبيانه صلَّى اللَّه عليه وآله في جوابهم معارضة فيها إسقاط المسألة والجواب أنّ الجنّة فوق السماوات السبع وتحت العرش ، والنار تحت الأرضين السبع ومعنى قولهم : إنّ الجنّة في السماء أي إنّها في ناحية السماء وجهتها والسماء يحويها ولا ينكر أن يخلق اللَّه في العلو أمثال السماوات والأرضين ، وإن صحّ الخبر أنّها في السماء الرابعة كان كما يقال : في الدار بستان لاتّصاله بها وكونه في ناحية منها أو يشرع إليها بابه وإن كان أضعاف الدار . وقيل : إنّ اللَّه يزيد عرضها يوم القيامة فيكون المراد من قوله : « عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالأَرْضُ » يوم القيامة لا في الحال على تسليم أنّها في السماء . * ( [ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ] ) * المطيعين للَّه ولرسوله ، وإنّما أضيفت إلى المتّقين لأنّهم المقصودون بها أصلا وإن دخلها غيرهم من الأطفال والمجانين على وجه التبع وكذلك الفسّاق لوعفي
--> ( 1 ) لقمان : 28 .