مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

264

تفسير مقتنيات الدرر

ينصروا القائم وهاهنا يقتضي مزيد بيان : قال الرازيّ : قد اختلف المفسّرون في أنّ هذا الوعد حصل يوم بدر أو يوم أحد ويتفرّع على هذين القولين اختلاف العامل في « إذ » فإن كان الوعد حصل يوم بدر كان العامل في « إذ » قوله تعالى : « نَصَرَكُمُ اللَّه ُ » وتقدير الآية حينئذ . إذ نصركم اللَّه ببدر وأنتم أذلَّة يقول للمؤمنين ألن يكفيكم ، الآية . وإن كان الوعد حصل يوم أحد كان ذلك بدلا من قوله : « وَإِذْ غَدَوْتَ » . وحجّة القائلين بأنّ الوعد حصل يوم أحد قالوا : إنّ يوم بدر إنّما أمدّ رسول اللَّه بألف من الملائكة قال تعالى : في سورة الأنفال « إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ » « 1 » فكيف يليق ما ذكر فيه ثلاثة آلاف وخمسة آلاف بيوم بدر ؟ وأيضا إنّه تعالى قال في هذه الآية : ويأتوكم أعداؤكم من فورهم ، ويوم أحد هو اليوم الَّذي كان يأتيهم الأعداء فأمّا يوم بدر فالأعداء ما أتوهم بل هم ذهبوا إلى الأعداء . فإن قيل : لو جرى قوله تعالى : « أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ » في يوم أحد والحال أنّه ما حصل الأمداد والنصر لزم الكذب . فالجواب أنّ إنزال الملائكة كان مشروطا بشرط أن يصبروا ولم يتعرّضوا في المغانم حسب ما أمرهم النبيّ أن لا يفارقوا الثنيّة وهم خالفوا أمر الرسول فلمّا خالفوا الشرط لا جرم فات المشروط ، وإنّما وعد الرسول بذلك للمؤمنين الَّذين بوّأ بهم رسول اللَّه مقاعد للقتال بشرط أن يثبتوا في تلك المقاعد وهم أهملوا القعود والثبات طمعا في الغنيمة لمّا أحسّوا النصر ففاتهم المشروط . ولو سلَّمنا أنّ الملائكة نزلت كما أنّه روي أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أعطى اللواء مصعب ابن عمير فقتل مصعب فأخذه ملك في صورة مصعب فقال رسول اللَّه : تقدّم يا مصعب ، فقال الملك : لست بمصعب فعرف الرسول أنّه الملك ، فنقول : إنّ الملائكة لم يقاتلوا ، انتهى . وأمّا حجّة القائلين أنّ هذا الوعد كان يوم بدر أنّ ظاهر قوله : « وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ

--> ( 1 ) الأنفال : 9 .