مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
265
تفسير مقتنيات الدرر
* ( اللَّه ُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّه َ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ » يقتضي أنّ اللَّه نصرهم ببدر وقد وقع النصر ببدر وقلَّة العدد كانت يوم بدر أكثر وكان الاحتياج إلى تقوية القلب في ذلك اليوم أكثر . وليس لأحد أن يقول : إنّهم نزلوا لكنّهم ما قاتلوا لأنّ الوعد كان بالإمداد وبمجرّد الإنزال لا يحصل الإمداد بل لا بدّ من الإعانة حصلت يوم بدر ولم يحصل يوم أحد النهاية أنّ الجواب عن القول : بأنّ واقعة بدر كان عدد الملائكة مذكورا في الآية بتعيين الألف هو أنّه تعالى أمدّ أصحاب الرسول بألف ثمّ زاد ألفين فيهم فصاروا ثلاثة آلاف ثمّ زادوا ألفين آخرين فصاروا خمسة آلاف فكأنّه قال صلَّى اللَّه عليه وآله لهم : « ألن يكفيكم أن يمدّكم ربّكم بألف من الملائكة » فقالوا : بلى ، ثمّ قال : « أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ » فقالوا : بلى ، ثمّ قال لهم : « إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا ) * . . . * ( يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ » وهذا الكلام كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله لأصحابه : أيسرّكم أن تكونوا ربع أهل الجنّة قالوا : نعم ، قال : أيسرّكم أن تكونوا ثلث أهل الجنّة ، قالوا : نعم ، قال : فإنّي أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنّة . وقال بعض أهل التفسير : إنّ اللَّه تعالى أمدّ أهل البدر بألف من الملائكة فقيل : إنّ كرز بن جابر المحاربيّ يريد أن يمدّ المشركين فشقّ ذلك على المسلمين فقال النبيّ : « أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ » يعني بتقدير أن يجيء المشركين مدد فاللَّه يمدّكم أيضا بثلاثة آلاف وخمسة آلاف ، ثمّ إنّ المشركين ما جاءهم المدد فكذا هاهنا الزائد على الألف ما جاء المسلمين . قال الرازيّ : إنّ أبا بكر الأصمّ أنكر بعض هذه المعاني أشدّ الإنكار واحتجّ عليه بوجوه : منها أنّ الملك الواحد يكفي في إهلاك أهل الأرض كما أنّ جبرئيل أدخل تحت المدائن الأربع أو الخمس لقوم لوط وبلغ جناحه إلى الأرض السابعة ورفعها إلى السماء