مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
263
تفسير مقتنيات الدرر
وكانوا حينئذ كالآيسين من النصر لضعفهم وقوّة العدوّ . * ( [ مُنْزَلِينَ ] ) * أنزلهم اللَّه من السماء إلى الأرض لنصرتكم ، قال ابن عبّاس وجماعة . إنّ الإمداد بالملائكة يوم بدر ، ولم تقاتل الملائكة إلَّا يوم بدر وكان الإمداد من الملائكة غير بدر ، بل كانت في غيره عدّة ومددا . قيل : أمدّهم اللَّه أوّلا بألف ثمّ صاروا ثلاثة آلاف ثمّ خمسة ، وإنّما قدّم لهم الوعد أوّلا بنزول الآية لتتقوّى قلوبهم ويعزموا على الثبات ويتقوّوا بنصر اللَّه . * ( [ بَلى ] ) * إيجاب لما بعد « أن » وتحقيق له أي بلى يكفيكم ذلك ، ثمّ وعدهم الزيادة بشرط الصبر والتقوى حثّا لهم عليهما فقال : * ( [ إِنْ تَصْبِرُوا ] ) * على لقاء العدوّ ومناهضتهم * ( [ وَتَتَّقُوا ] ) * معصية اللَّه * ( [ وَيَأْتُوكُمْ ] ) * أي إن يجيئكم المشركون * ( [ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا ] ) * أي من ساعتهم هذه ورجعوا يعني المشركين إذا همّوا بكم وابتدروا إلى قتالكم . وقيل : معنى « من فورهم » من غضبهم وغليان عداوتهم * ( [ يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ] ) * في حال إتيانهم لا يتأخّر نزولهم عن إتيانهم ، يريد أنّ اللَّه يعجّل نصرتكم إن صبرتم « التسويم » إظهار سيما الشيء أي معلَّمين أنفسهم أو خيلهم في أذنابها ونواصيها بالصوف الأبيض ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله لأصحابه : تسوّموا فإنّ الملائكة تسوّمت . روي أنّ الملائكة كانوا بعمائم بيض إلَّا جبرئيل فإنّه كان بعمامة صفراء على مثال الزبير بن العوّام ونزلوا على الخيل البلق موافقة لفرس المقداد . وإنّما قال ذلك لأنّ الكفّار في غزوة أحد قدموا بعد انصرافهم وهمّوا بالرجوع فأوحى اللَّه إلى نبيّه أن يأمر أصحابه بالتهيّؤ والرجوع إليهم وقال لهم : « إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُه ُ » . فيكون المعنى : إن صبرتم على الجهاد وراجعتم الكفّار أمدّكم اللَّه بخمسة آلاف من الملائكة . وخرجوا يتبعون الكفّار على ما كان بهم من الجراح فأخبر المشركين من مرّ برسول اللَّه أنّه خرج يتبعكم فخاف المشركون إن رجعوا أن تكون الغلبة للمسلمين وأن يكون قد التحق إليهم من كان تأخّر عنهم فدسّوا نعيم بن مسعود الأشجعيّ حتّى يصدّهم بتعظيم أمر قريش وأسرعوا في الذهاب إلى مكّة فكفى اللَّه المسلمين أمرهم . قال الباقر عليه السّلام : إنّ الملائكة الَّذين نصروا يوم بدر ما صعدوا بعد ولا يصعدون حتّى