مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
250
تفسير مقتنيات الدرر
عن الطاعة والحدود . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 111 ] لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 111 ) . في الآية تثبيت لمن آمن من أهل الكتاب مثل عبد اللَّه وأصحابه ، وذلك أنّ رؤساء اليهود مثل أبي رافع وكعب وأبي ياسر وكنانة وابن صوريا كانوا يهدّدونهم ويؤذونهم بالسبّ والطعن فأثبتهم اللَّه بقوله : * ( [ لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً ] ) * استثناء مفرّغ من المصدر العامّ . ومعنى الآية أنّهم لن يضرّوكم ضررا صعبا إلَّا ضرر أذى لا يبالي به من طعن وتهديد لا أثر له * ( [ وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ ] ) * ويخرجوا إلى قتالكم يجعلوا ظهورهم ما يليكم منهزمين من غير أن ينالوا منكم شيئا من قتل أو أسر * ( [ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ] ) * عطف على الشرطيّة أي لا ينصرون من جهة أحد كما كان الأمر في حال بني قريظة والنضير ويهود خيبر . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 112 ] ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّه ِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّه ِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّه ِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 112 ) . أي في أيّ مكان وأيّ زمان وجدوا في دار الإسلام الزموا الذلّ وأنزلت بهم وجعلت محيطة بهم ، استعارة من قولهم : ضرب فلان الضريبة على عبده أي ألزمها إيّاه . وكان اليهود لا يكونون في موضع إلَّا بالجزية ولقد أدركهم الإسلام وهم يؤدّون الجزية إلى المجوس [ أَيْنَما ثُقِفُوا ] ووجدوا * ( [ إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّه ِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ] ) * استثناء من أعمّ الأحوال أي ضربت عليهم الذلَّة ضرب القبّة على من هي عليه في جميع الأحوال إلَّا حال كونهم معتصمين بذمّة اللَّه وذمّة المسلمين واستعير لفظ « الحبل » للعهد لأنّه سبب الفوز والنجاة . والمراد من « العهد » وجوه الأمان ، والأمان الحاصل للذمّيّ قسمان : أحدهما الَّذي نصّ اللَّه عليه وهو الأمان الحاصل له بإعطاء الجزية عن يد ، أو الأمان الَّذي فوّض إلى رأى الإمام . ولعلّ الأوّل هو المسمّى بحبل اللَّه ، والثاني هو المسمّى بحبل من الناس وأنّهما متغابران بالاعتبار .