مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
247
تفسير مقتنيات الدرر
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 105 ] وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 105 ) . ولمّا أمر اللَّه هذه الأمّة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذلك لا يتمّ إلَّا إذا كان الأمر والناهي قادرا ولا تحصل هذه القدرة إلَّا إذا حصل الاتّفاق والاجتماع في الدين فحذّرهم اللَّه في هذه الآية الاختلاف لكيلا يصير ذلك سببا لعجزهم عن القيام بهذا التكليف . وهذان الأمران وهما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد يكون من أهمّ الواجبات لأنّ الدين يقوم بهما قال صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ النّاس إذا رأوا منكرا فلم يغيّروه يوشك أن يعمّهم اللَّه بعذابه ، انتهى . * ( [ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا ] ) * واختلفوا في الديانة . وقيل : المراد هم اليهود والنصارى حيث تفرّقت اليهود فرقا والنصارى فرقا واختلفوا * ( [ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ ] ) * والآيات المبيّنة للحقّ الموجبة للاتّفاق وهم اختلفوا باستخراج التأليفات الزائفة وكتم نعوت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وتحريفها بسبب حطام الدنيا وصار كلّ واحد من أحبارهم رئيسا في بلدهم وكلّ واحد منهم يدّعي أنّه على الحقّ وأنّ صاحبه على الباطل . * ( [ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ] ) * في الآخرة بسبب التفرّق . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 106 إلى 107 ] يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوه ٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوه ٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 106 ) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّه ِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 107 ) أي اذكروا * ( [ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوه ٌ ] ) * كثيرة * ( [ وَتَسْوَدُّ وُجُوه ٌ ] ) * كثيرة أي من استبشر ونال بمطلوبه فابيضّ وجهه ومن وصل إليه مكروه فتبدّلت صورته واغبرّ لونه ، فإنّ الإنسان يرد في القيامة على ما قدّمت يداه ، وبياض الوجه وسواده حقيقتان حاصلتان فيوسم أهل الحقّ ببياض وإشراق وسعي النور بين أيديهم وأهل الباطل بأضداد ذلك . * ( [ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ ] ) * فيقال لهم * ( [ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ ] ) * واختلف فيمن يقال له هذا الكلام قيل : إنّهم الَّذين كفروا بعد إظهار الإيمان بالنفاق . وقيل : إنّهم جميع الكفّار لإعراضهم عمّا وجب عليهم الإقرار به من التوحيد حين أشهدهم على أنفسهم « أَلَسْتُ