مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

248

تفسير مقتنيات الدرر

بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى » « 1 » فيقال لهم : « أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ » يوم الميثاق . وقيل : إنّهم أهل الكتاب كفروا بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بعد إيمانهم به وبنعته قبل مبعثه ، عن عكرمة والجبّائيّ والزجّاج . وقيل : أهل البدع والأهواء من هذه الأمّة عن عليّ عليه السّلام وقتادة ويروى عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : والَّذي نفسي بيده ليردنّ عليّ الحوض ممّن صحبني أقوام إذا رأيتهم اختلجوا دوني فأقول : إنّهم أصحابي ، فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعد إيمانهم ارتدّوا على أعقابهم القهقرى ، ذكره الثعلبيّ في تفسيره . وقال أبو امامة الباهليّ : هم الخوارج . والاستفهام في قوله : « أَكَفَرْتُمْ » للتقريع أو التقرير أي قد كفرتم * ( [ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ] ) * بسبب كفركم بمحمّد وبالقرآن . * ( [ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ ] ) * وهم المؤمنون بالقرآن وبمحمّد * ( [ فَفِي رَحْمَتِ اللَّه ِ ] ) * وثوابه وجنّته * ( [ هُمْ فِيها خالِدُونَ ] ) * مؤبّدون ، وإعادة كلمة الظرف تأكيدا لتمكّن المعنى في النفس أو لأنّ في قوله : « فَفِي رَحْمَتِ اللَّه ِ » دلالة على إدخالهم وظرف الثاني على خلودهم . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 108 إلى 109 ] تِلْكَ آياتُ اللَّه ِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّه ُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ( 108 ) وَلِلَّه ِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللَّه ِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ( 109 ) * ( [ تِلْكَ ] ) * إشارة إلى الآيات المشتملة على تنعيم الأبرار وتعذيب الكفّار وهو مبتدأ * ( [ آياتُ اللَّه ِ ] ) * خبره * ( [ نَتْلُوها ] ) * جملة حاليّة من الآيات * ( [ عَلَيْكَ ] ) * نقرؤها عليك يا محمّد بواسطة جبرئيل والآيات ملتبسة * ( [ بِالْحَقِّ ] ) * والعدل بموجب الوعد والوعيد * ( [ وَمَا اللَّه ُ يُرِيدُ ظُلْماً ] ) * أي شيئا من الظلم * ( [ لِلْعالَمِينَ ] ) * لأحد من خلقه بأن يحملهم من العقاب ما لم يستحقّوه وينقصهم من الثواب ما استحقّوه وإنّما يظلم لجهلة بقبح الظلم أو لحاجة من دفع ضرر أو جرّ نفع ، وتعالى اللَّه عن مثل هذه الأمور . * ( [ وَلِلَّه ِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ ] ) * ملكا وخلقا فكيف يجوز أن يظلمهم ؟ * ( [ وَإِلَى اللَّه ِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ] ) * ومعنى رجوع الأمر إليه بأن يذهب العالم بالفناء ثمّ يعيدها للجزاء .

--> ( 1 ) الأعراف : 172 .