مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
246
تفسير مقتنيات الدرر
كرمه وعفوه ويقول : يا ربّ تبت إليك فاستر عليّ ، فإذا ستر عليه يقول : يا ربّ وفّقني لأتدارك وأعمل حتّى أخلص ، فإذا تدارك وأخلص يقول : يا ربّ تقبّل منّي . وليكن خائفا طول عمره من زلَّته الَّتي أوقعها خوفا من عدم قبول توبته فإذا تمرّن بهذه العادة ينبغي أن يقال له : إنّه مهتد . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 104 ] وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 104 ) . أي لتوجد منكم جماعة داعية إلى ما فيه صلاح دينيّ * ( [ يَأْمُرُونَ ] ) * بالطاعة * ( [ وَيَنْهَوْنَ ] ) * عن المعصية ، وكلّ ما أمر اللَّه ورسوله فهو معروف ، وما نهى اللَّه ورسوله فهو منكر . وقيل : المعروف ما يعرف حسنه عقلا وشرعا ، والمنكر ما ينكره العقل والشرع . وفي الآية دلالة على وجوبهما لأنّه سبحانه علَّق الفلاح بهما بقوله : * ( [ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ] ) * الفائزون ، وكلمة « هم » ضمير فصل يفيد اختصاص المسند بالمسند إليه أي هم الأخصّاء بكمال الفلاح . وأكثر المتكلَّمين على أنّهما من فروض الكفايات ، ومنهم من قال : إنّهما من فروض الأعيان ، منهم الشيخ أبو جعفر الطوسيّ . قال الطبرسيّ : والصحيح أنّ ذلك إنّما يجب بالسمع وليس في العقل ما يدلّ على وجوبه إلَّا إذا كان على سبيل دفع الضرر . وقال الجبّائيّ يجب عقلا والسمع يؤكّده قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة اللَّه في أرضه وخليفة رسول اللَّه وخليفة كتابه ، عن الحسن . وعن درّة بن أبي لهب قال : جاء رجل إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وهو على المنبر فقال : يا رسول اللَّه من خير الناس ؟ قال : آمرهم بالمعروف وأنها هم عن المنكر وأتقاهم للَّه وأرضاهم . وقال أبو الدرداء : لتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر أو ليسلَّطنّ اللَّه عليكم سلطانا ظالما لا يجلّ كبيركم ولا يرحم صغيركم ويدعو خياركم فلا يستجاب لهم وتستنصرون فلا تنصرون . وقال حذيفة : يأتي زمان على الناس لأن يكون فيهم جيفة الحمار أحبّ إليهم من مؤمن يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر . ثمّ أمرهم سبحانه بالاتّفاق على الإسلام وترك التفرّق فقال :