مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
239
تفسير مقتنيات الدرر
* ( [ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ ] ) * للعبادة وجعل متعبّدا لهم والواضع هو اللَّه تعالى * ( [ لَلَّذِي بِبَكَّةَ ] ) * خبر لإنّ ، أي هو البيت الَّذي في بكّة وهو علم للبلد الحرام يقال : بكّة إذا زحمه لازدحام الناس فيه أو لأنّها تبكّ أعناق الجبابرة ولم يقصدها جبّار إلَّا اضمحلّ وفنى . قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أوّل بيت وضع للناس المسجد الحرام ثمّ بيت المقدس وبينهما أربعون سنة . وروي أنّ الملائكة بنوا بيت الحرام قبل خلق آدم بألفي عام فلمّا هبط آدم إلى الأرض قالت له الملائكة : طف حول هذا البيت فلقد طفنا حوله قبلك بألفي عام ، فطاف به آدم ومن بعده إلى زمن نوح فلمّا أراد اللَّه الطوفان حمل إلى السماء الرابعة وهو البيت المعمور بحيال الكعبة يطوف به ملائكة السماوات . فعلى هذا فنسبة بناء الكعبة إلى إبراهيم رفع قواعدها وإظهار ما درس منها بعد الطوفان وبقي مختفيا إلى أن بعث اللَّه جبرئيل إلى إبراهيم ودلَّه على مكان البيت وأمره بعمارته ولمّا كان الآمر بالبناء هو اللَّه والمبلَّغ والمهندس جبرئيل والباني هو الخليل والتلميذ والمعين إسماعيل كيف يكون بناء أشرف من الكعبة ؟ * ( [ مُبارَكاً ] ) * أي كثير النفع والخير لما يحصل لمن حجّه وطاف حوله من الثواب وتكفير الذنوب * ( [ وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ] ) * لأنّه قبلتهم ومتعبّدهم . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 97 ] فِيه ِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَه ُ كانَ آمِناً وَلِلَّه ِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه ِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّه َ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 97 ) . * ( [ فِيه ِ آياتٌ بَيِّناتٌ ] ) * مثل قصّة الفيل وأصحاب الفيل وبانحراف الطيور عن موازاة البيت وبانمحاق الجمار على كثرة الرماة فلولا أنّه لكان تجتمع هناك من الحجارة مثل الجبال على طول الزمان . وقرأ ابن عبّاس : فيه آية بيّنة * ( [ مَقامُ إِبْراهِيمَ ] ) * أثر قدميه عليه السّلام في الصخرة الَّتي كان يقوم عليها وقت رفع الحجارة لبناء الكعبة عند ارتفاعه أو عند غسل رأسه على ما روي أنّه عليه السّلام جاء زائرا من الشام إلى مكّة فقالت له زوجة إسماعيل : أنزل حتّى أغسل رأسك فلم ينزل فجاءته بهذا الحجر فوضعته على شقّه الأيمن فوضع قدمه عليه حتّى غسلت شقّ رأسه ثمّ حوّلته إلى شقّه الأيسر حتّى غسلت شقّ الآخر فبقي أثر قدميه عليه و « مقام »